في ذاته المقدّسة يلزم أن يكون كل موجود سواه تعالى مخلوقا له تعالى يدلّ بالالتزام البيّن على عدم إمكان غيره تعالى عزّ جلاله .
ثم إنهم اختلفوا في كون الدلالة المذكورة هل هو بالمنطوق أو هو بالمفهوم فان أرادوا بذلك ترتّب أحكام أحد القسمين عليها عند التشخيص بأحدهما إذ ليسا مأخوذين في عنوان دليل شرعيّ ، واما تقديم المنطوق عند التعارض ، فقد عرفت ما فيه إذ المدار على الأقوائيّة والظهور ولا دليل على دورانهما مدارهما وإن أراد بذلك تشخيص ما هو الواقع بحسب الاصطلاح ، فالظاهر أنه من المفهوم ، وتحقيق ذلك انّ قولك : ما زيد إلا قائما ؛ يشتمل على حكمين :
أحدهما : سلب جميع المحمولات .
ثانيهما : إثبات القيام لزيد .
والأول مستفاد منطوقا ، والثاني مفهوما نظرا إلى ما وجّهنا أحدهما في ما تقدّم إلا أنه مع ذلك لا طائل تحته .
ومنها : الإضراب بكلمة : « بل » ، وأما ما يجيء للترقّي فلا يفيد الحصر قطعا إذ لا وجه لاستفادة الحصر منها على أقوال :
أحدها : الحصر مطلقا في الإيجاب أو النفي وهو المنسوب إلى الحاجبي .
الثاني : العدم مطلقا ، وهو المنسوب إلى الزمخشري ، فقولك :
جاءني زيد بل عمرو إنما يدلّ على صرف الحكم المقصود بالكلام إنشائه عن زيد وإثباته لعمرو من غير دلالة على الحكم الثابت المتبوع .
الذخر في علم الأصول — صفحة 436
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٤٣٦