تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وعلى تقدير كون الخبر ممكن يدلّ على إثبات الإمكان لوجوده تعالى لا على وجوده تعالى ، وعلى الأول بأنّ لا تامّة غير محتاجة إلى الخبر كما في قولك : لا حال ولا أهل ، فإنه يراد منه انتفى المال والأهل ، وهذا المعنى لا يحتاج إلى خبر لتمام الكلام بدونه إلا أنه يشكل أن كلمة : « لم » نجد من صرّح بأنها ترد اسميّة ، وهذا المعنى على ما عرفت ليس معنى رابطيّا انّ الوجود كما قد يؤخذ محمولا ، وقد يؤخذ رابطة ، فكذلك العدم قد يكون محمولا كقولك : زيد معدوم ، وقد يكون رابطة كقولك : زيد قائم ، والثاني يحتاج إلى الطرفين لامتناع تحقق الرابط بدونهما ، والأول لا يحتاج إليها فالعدم المستفاد من كلمة : « لا » على طريقة التميميين عدم محمول ولا يحتاج إلى تقدير خبر والمعنى ينفي عنوان الإلهيّة مطلقا إلا في اللّه كما في قولك : لا أهل ولا مال كما عرفت ليس رابطاه مدار لا حرفيّا . واحتمال أن يكون استعارة عمّا يصلح لإفادة ذلك ضعيف ، اللهم إلا أن يقال : انّ قولك لا رجل ولا مال وأضرابهما غير محتاج إلى تقدير الخبر بل الكلام المذكور في قوّة أن يقال : لا شيء ورجل ولا شيء ومال ولا شيء وآلة ، ففي الحقيقة يكون اسم لا محذوفا إلا أنه مع ذلك لا يخلو عن إشكال . والحاصل لا يندفع هذا الإشكال بجعل لا تامّة غير محتاجة إلى الخبر فإنه على ذلك أيضا تدلّ القضيّة على نفي الإلهيّة وإثبات الباري ولا تدلّ على عدم إمكان الغير ، ويمكن أن يجاب : بأن المراد ب ( لا إله ) المنفى هو خالق تمام الموجودات وبعد نفي هذا المعنى مطلقا وإثباته