تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والعقلاء مطبقون على إتيان بواجب واحد إطاعة واحدة ليس فيه إطاعات عديدة باتيان مقدّمات عديدة إذا يتوقّف على مقدّمات عديدة ولو بلغ ما بلغ ، وكذلك التارك لواجب واحد لم يعص إلا معصية واحدة وإن تعددت المقدّمات في تركه ولا يترتّب على إطاعة واحدة أو معصية واحدة إلا جزاء واحد وعقاب واحد ، سواء كان بخطاب أصلي أو تبعي عند العقل لا فرق بينهما ، غاية ما يمكن الاستدلال بعموم الآية الشامل الواجبات النفسيّة والواجبات الغيريّة كقوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
، وقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً
، ونحو ذلك كثير من الآيات . وفيه انه لا يصدق الإطاعة والمعصية في الواجبات الغيريّة فيختصّ بالواجبات النفسيّة الاستناد بها والاستدلال بالأدلّة الدالّة على ترتّب الثواب في خصوص بعض المقدّمات من الواجبات الغيريّة . ويستند في باقي المقدّمات بعدم الفصل كالطهارات الثلاث التي يعتبر فيها مضافا إلى ترتّب الثواب وقصد التقرّب ، ويشكل الأمر بأن القربة عبارة عن الإتيان بواسطة الأمر ، ولا مصحح لها في الأوامر المقدميّة ، ومعلوم انّ المقدّمة التوصّل بها إلى ذيها ولا معنى إتيانها على وجه القربة فانّ امتثالها تابع لامتثال ذيها كما انّ وجوبها تبعي منتزع من وجوب ذيها ، ويمكن التفصّي عن هذا الإشكال بوجوه : أحدها : انها مطلوبات نفسيّة ومندوبات ذاتيّة يصحّ قصد التعبّد من حيث مطلوبيّتها النفسيّة وذلك فاسد جدّا . اما أولا : فلأن التيمم على ما هو المشهور مما لم يقم دليل على