تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فانّ الاستحقاق على الثواب إذا كان النفع راجعا إليه تعالى وليس النفع إلى اللّه تعالى بل النفع للعبد بأنه يشترط في الإجارة عود النفع إلى المستأجر ، ويشهد ذلك في الرواية أنه سئل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - هل الجنّة بالاستحقاق أو بالتفضّل ؟ وأجابه : بل يدخل بالتفضّل . وقطع بذلك النائيني - قدّس سرّه - والتحقيق ما ذهب إليه الشيخ أن الثواب يترتّب على امتثاله على ما هو معقول عندنا هو النفع المترتّب جزاء على فعله مع كونه عبدا مملوكا فهو من فروع الامتثال والمعقول من الامتثال هو الإتيان بالمأمور به على وجه يكون الداعي إلى إيجاده هو الأمر بخلافه في الواجبات الغيريّة لا يصلح لأن يكون هو الداعي إلى إيجاد ما تعلّق به فانّ الشيء المطلوب بواسطة الغير من حيث إنه مطلوب بالغير لا داعي إلى إيجاده إلا التوصّل إلى ذلك الغير . فالمطلوب الحقيقي هو الغير والامتثال بمقدّماته ليس إلا الامتثال بذلك الغير وذلك ظاهر لمن راجع وجدانه واختلف الأقوال في الواجب الغيري ، قيل باستحقاق الآتي به وتاركه من الثواب والعقاب عقلا مطلقا وقيل لا يترتّب مطلقا وهو الحق ، وقيل يفصل بين ما إذا كان الوجوب الغيري مستفادا من خطاب أصلي فيترتب ، وتبعي لا يترتّب ، وقيل التفصيل بين الثواب والعقاب ويقال بعدمه في الأول وترتّبه في الثاني أقوال .