- وهو انصرف الذهن من اللفظ إلى بعض مصاديق معناه ، أو بعض أصنافه ، بسبب كثرة استعماله فيه وشيوع إرادته منه ، أو لغلبة وجود الفرد المنصرف إليه ، أو تعارف الممارسة الخارجية له ، فيكون مألوفا قريبا إلى الذهن .
( المظفر )
* حكم الفقهاء بمفطرية الأكل والشرب بين ما إذا كان عن الطريق العادي المتعارف وغير المتعارف وذلك لإطلاق الأدلة .
ولكن قد يدّعى الانصراف إلى ما اعتمد على الفم كما نقل عن الفاضل الإيرواني ، إذ لم يمنع من الشرب بطريق الأنف .
ودعوى الانصراف إلى ما اعتمد على الفم لا يصغى إليها عند بعض الفقهاء أبدا ، لعدم دخل الفم في صدق الأكل أو الشرب بعد أن كان الدخول في الجوف من طريق الحلق ، ومن هنا لا يحتمل جواز شرب المحرمات كالخمر أو المائع المتنجس من طريق الأنف بدعوى انصراف النهي إلى المتعارف وهو الفم .
* * حكم الفقهاء بعدم البأس في ابتلاع البصاق وإن كان كثيرا في الصوم وإن كان اجتماعه بفعل ما يوجبه كتذكّر الحامض مثلا .
ومن المعلوم جدا عدم كونه مشمولا لإطلاقات الأكل والشرب فإنها منصرفة عن مثله بالضرورة ، إذ المنسبق إلى الذهن منها إرادة المطعوم والمشروب الخارجي ، لا ما يشمل المتكوّن في جوف الإنسان بحسب طبعه وخلقته ، ولذا لو نهى الطبيب مريضه عن الأكل والشرب في هذا اليوم أو في ساعة خاصة لا يفهم منه المنع عن ابتلاع البصاق جزما ، فلا ينبغي التأمل في انصراف المطلقات عن بلع البصاق المجتمع وإن كان اجتماعه بفعل ما يوجبه كتذكّر الحامض مثلا .
الدليل الفقهي — صفحة 90
مساهمون: محمد الحسيني
ص٩٠