وقد لاحظ بعض الفقهاء على الاستدلال بخبر إسحاق بن عمار : أن الأمر بالحج محمول على الاستحباب ، وذلك لضعف الرواية من حيث السند عن إثبات الوجوب ، ولأن الحج إنما يفسد بالجماع قبل الموقفين .
وقد أشكل على ذلك : بأن ما أفيد من إثبات الاستحباب لإعادة الحج من قابل لا يمكن المساعدة عليه ، لأن الرواية إن كانت ضعيفة فلا تنهض لإثبات الاستحباب أصلا .
إلّا أن يقال : إنه يمكن إثباته بقاعدة التسامح في أدلة السنن المستفادة من أخبار ( من بلغ ) ، والذي يمكن مناقشته بأن هذه الأخبار ليست ظاهرة في إنشاء حكم أصولي ، بمعنى إضفاء الحجية على الخبر الضعيف ، بل هي ظاهرة في ترتب الثواب الموعود على الفعل الذي بلغ عليه الثواب زائدا على ثواب أصل الانقياد .
- قاعدة الجمع العرفي :
ومفادها أن التعارض إذا لم يكن مستقرا في نظر العرف ، بل كان أحد الدليلين قرينة على تفسير مقصود الشارع من الدليل الآخر ، وجب الجمع بينهما بتأويل الدليل الآخر وفقا للقرينة ، كما لو كان أحد الدليلين أخص من الآخر فإن الخاص مقدّم على العام فيوجب التصرف فيه ، لأنه بمنزلة القرينة عليه ، وكما لو كان لأحد المتعارضين قدر متيقن ، فلو جاء خبر مفاده أن : « ثمن العذرة سحت » ، وورد في حديث آخر : « لا بأس بثمن العذرة » ، فإن عذرة الإنسان قدر متيقن من الأول وعذرة مأكول اللحم قدر متيقن من الثاني فيحمل كل منهما على القدر المتيقن .
- راجع : الجمع العرفي