تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدليل الفقهي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقد يكون الأصل - أي أصل الماء المضاف - محكوما بالطهارة بدليل لبي ، كما لو كان الدليل اللبي إجماعا وكان لمعقده إطلاق أخذ به كما لو فرض أنه شامل لما بعد الاعتصار ، وإلّا فلا يمكن التمسك بإطلاق الدليل ، لأن الدليل هنا لبي ، وارتكاز إلغاء الخصوصية في الذهن العرفي إنما ينفع في باب الأدلة اللفظية ، لأنه يكون من القرائن المكتنفة بالكلام الموجبة لانعقاد ظهورات فيه ، وهذه الظهورات هي الحجة بمقتضى دليل حجية الظهور . وهذا على خلاف الأدلة اللبية من قبيل الإجماع ، فإنه بعد فرض عدم إحراز شموله في نفسه لما بعد الاعتصار لا تكون ارتكازية إلغاء الخصوصية بالنظر العرفي موجبة لتوسعة دائرة الإجماع . نعم لو ادعي القطع الوجداني بالمساواة بين حالة ما بعد الاعتصار وحالة ما قبله ، بدعوى الإطلاق على الملاكات الواقعية ، أفاد ذلك في إثبات الحكم . والحاصل : إن مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية ليست بنفسها موضوعا للحجية ، وإنما هي منشأ لايجاد الظهور في الدليل اللفظي بوصفها من القرائن اللبية المتصلة به ، وهذا الظهور هو موضوع الحجية . ومن المعلوم أن هذا لا يتصور في الأدلة اللبية ، وحينئذ فلا بد من الرجوع في هذه الحالة إلى الأصول العملية إذا لم يحصل القطع الوجداني بالملاك الواقعي واستمراره ، فإن بنينا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكيمة وفرضنا أن الاعتصار والامتزاج لا يوجب تغير الموضوع جرى في المقام استصحاب الحكم السابق ، وإذا اختل أحد هذين الأمرين فيرجع إلى أصالة الطهارة . وأما إذا فرضنا أن الأصل كان محكوما بأصل عملي ، فإن كان هذا الأصل العملي أصالة الطهارة فهنا نرجع - بعد الاعتصار والشك في
الدليل الفقهي — صفحة 175 | محمد الحسيني