تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
تنتفي الطهارة ، وعندها تكون الصلاة محكومة بقاعدة شرعية ( الاستصحاب ) تقتضي بطلانها ، أما في هذا المورد فالشك الذي هو الركن الثاني ليس شكا فعليا ، وانما هو شك تقديري ، وعلى هذا ربما يقال : إن الاستصحاب لا يجري ، وحينئذ بإمكان المكلف عندما يفرغ من الصلاة أن يعود إلى قاعدة الفراغ ، وهي تقتضي صحة الصلاة بعد الفراغ منها ، فتكون الصلاة محكومة بالصحة .

اعتراض :

ولكن قد يرد اعتراض وهو : ان الاستصحاب وان كان لا يجري حال الصلاة ؛ لأن الشك حال الصلاة لم يكن شكا فعليا وانما هو شك تقديري ، ولكن لما ذا لا نقول بجريانه بعد الفراغ من الصلاة ، فبعد فراغ المكلف من صلاته يجري استصحاب الحدث ، لأن ركنه الأول تام ( اليقين بحدوث الحدث قبل ساعة من صلاته ) ، وكذلك ركنه الثاني تام ( لدى المكلف شك فعلي الآن ببقاء الحدث بعد فراغه من الصلاة ) ، إذا يجري الاستصحاب لتمامية أركانه . وإذا جرى استصحاب الحدث تقع الصلاة بلا طهارة ، وبالتالي تكون باطلة .

جواب الاعتراض :

ان الاستصحاب لا يجري في المقام ؛ لأن ظرف جريانه هنا بعد الفراغ من الصلاة ، وظرف جريان قاعدة الفراغ هو بعد الفراغ من الصلاة أيضا ، فإذا اتحد الزمان ( اتحد الظرف ) الذي يجري فيه الاستصحاب ، والظرف الذي تجري فيه قاعدة الفراغ ، تقدم قاعدة الفراغ على الاستصحاب ؛ لأنه يقال هنا بحكومة قاعدة الفراغ على الاستصحاب ، والدليل الحاكم دائما يقدم على الدليل المحكوم ، أو