تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

الركن الثاني - الشك في البقاء :

الدليل على هذا الركن هو انه مأخوذ في لسان الدليل كالركن الأول ؛ لأنه قال : ( لا ينقض اليقين بالشك ) ، والمقصود بالشك في المقام ليس المعنى الاصطلاحي الذي نقرأه في المنطق ، وهو تساوي الطرفين ، وانما المقصود بالشك كل احتمال ، سواء كان احتمالا ضئيلا أو كبيرا ، أي أن المراد بالشك هنا ما يشمل الظن والشك والاحتمال ، والدليل على ذلك هو ما ورد في الرواية الشريفة في قوله : « ولكن انقضه بيقين آخر » ، فالظاهر من هذا القول أن اليقين السابق لا ينقض بأي مرتبة من مراتب الاحتمال سواء كان مرتبة ضئيلة أو متوسطة أو عالية ، بمعنى لا ينقض اليقين السابق إلّا بيقين آخر ، أما الظن والاحتمال فلا ينقضه .

الشك الفعلي والتقديري :

تارة يكون الشك موجودا بالفعل ، والمقصود بذلك أن يشك الانسان ويكون ملتفتا إلى شكه ، كما لو كان المكلف متطهرا ويشك الآن في بقاء الطهارة ، هنا يشك المكلف وهو ملتفت إلى شكه ، وهذا الشك نعبر عنه بالشك الفعلي . وتارة أخرى يكون المكلف متطهرا ، وهناك ما يوجب الشك لديه ، لكنه غافل عن هذا الشك ، وهذا الشك نعبر عنه بالشك التقديري ؛ لأنه موجود وجودا تقديريا ، باعتبار الغافل لو التفت إلى حاله لشك ، ولكنه بسبب غفلته الآن فهو ليس شاكا بالفعل . وعلى هذا وقع البحث في أن الشك الذي هو ركن ثاني في الاستصحاب ، والمأخوذ في لسان دليل الاستصحاب ، هل هو الشك الفعلي أو ما هو أعم من