عليه ، كما يقتضيه الفهم العرفي ، ولذلك لو لم يبحث ولم يفحص المكلف ينطبق عليه مفهوم الآية الكريمة ( مفهوم الغاية ) فيستحق العقاب ؛ لوجود بيان في امكانه الوصول اليه لو فحص وبحث عنه ، فالآية الكريمة تقرر البراءة في صورة الفحص .
وهذا الكلام انما يتم بناء على تمامية الاستدلال على البراءة بقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
.
كما أن الآية الأخرى التي استدل بها على البراءة
ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
التوبة / 115 تشتمل على غاية وحكم مغيّا ؛ لأن معنى الاضلال - كما تقدم - إما الطرد عن رحمة اللّه ، أو استحقاق عقاب معين ، وبالتالي الآية تشير إلى أن العقاب ، أو الطرد من رحمة اللّه تعالى ، انما يكون في صورة ما لو علم هؤلاء بالتكليف ، وبيان التكليف انما يكون إذا كان التكليف في معرض الوصول ، بنحو لو فحص عنه المكلف لظفر به .
وعلى هذا لو لم يفحص المكلف عنه ، فحينئذ ينطبق عليه مفهوم الآية ، وهو انه سوف يضل هذا المكلف ، لان التكليف مبيّن له ، بمعنى ان البيان والتكليف واصل اليه ، بنحو لو فحص عنه لظفر به ، ولأنه لم يفحص فيستحق العقاب ( الاضلال والطرد من رحمة اللّه ) .
من هنا يمكن القول : ان بعض أدلة البراءة تدل على أن المكلف مسؤول عن أن يفحص قبل اجراء البراءة .
ثانيا : انما يجب ان يفحص ، لأنه لو لم يفحص فان لديه علما اجماليا قبل الفحص ، كما لو فرضنا ان هناك مائة شبهة فمما لا شك فيه ان لدى المكلف علما