تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الدليل الذي يدل على الحكم الشرعي . والدليل المحرز - كما تقدم - ينقسم إلى دليل شرعي ، ودليل عقلي . والدليل الشرعي ينقسم إلى : دليل شرعي لفظي ، وآخر غير لفظي . إذا الأصول العملية هي التي تحدد وتعين الوظيفة العملية في صورة فقدان الدليل الذي يحرز الحكم الشرعي . والأصول العملية موضوعها هو الشك ؛ لأنه في صورة فقدان الدليل المحرز يشك الفقيه بالحكم الشرعي ، فلو أراد الفقيه معرفة حكم التدخين ، يرجع إلى الكتاب الكريم والسنة الشريفة ، غير أنه لا يجد آية أو رواية تدل على حكم التدخين ، وفي مثل هذه الحالة ان كانت هناك قاعدة عقلية قطعية تمسك بها ، باعتبار الدليل العقلي دليلا محرزا أيضا . وان لم تكن هناك قاعدة عقلية قطعية ، قد يقال : يمكن ان يعود إلى الاجماع ، باعتبار الاجماع هو الدليل الرابع بعد الكتاب والسنة والعقل ، لكن الاجماع - كما عرفنا فيما سبق - ليس دليلا مستقلا ، وانما هو كاشف عن السنة الشريفة ، أي هو واسطة وطريق لاثبات السنة الشريفة . إذا في مثل هذه الحالة يعود إلى الأصول العملية ، بمعنى في صورة الشك وفقدان الدليل الدال على نوع الحكم الشرعي ( حكم التدخين ) يعود الفقيه إلى الأصل العملي .

أنحاء الشك :

الأصل العملي يختلف باختلاف نوع الشك ؛ لأن الشك ينقسم إلى أقسام ، هي : 1 - الشك الابتدائي : كما فيما لو كان الشك في حرمة التدخين ، حيث إنه لا يعلم حكم التدخين ، فالشك هنا شك ابتدائي أو شك بدوي ، وفي مثل هذا المورد