تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

موقع الأصول العملية في عملية الاستنباط

الأصول العملية هي القسم الثاني من الأدلة ، حيث كان القسم الأول هو الأدلة المحرزة ، والأصول العملية من أهم المباحث الأصولية التي شهدت تطورا ملحوظا في أصول الفقه في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، ويعود التطور في هذه المباحث إلى أن طريقة الاستنباط التي يمارسها الفقيه تعتمد على أساس ان الفقيه يتمسك أولا بالأدلة التي يمكن ان تكشف له عن الحكم الشرعي أو التي يحرز بها الحكم الشرعي ، فإذا لم يتوفر هذا النوع من الأدلة التي تكشف عن نوع الحكم الشرعي ، ينتقل إلى الأدلة التي تحدد الموقف العملي في صورة فقدان الدليل الذي يدل على الحكم الشرعي . وقد عالجت الأصول العملية الدائرة الثانية في عملية الاستنباط ، وهي استنباط الموقف العملي والوظيفة العملية ، وليس استنباط الحكم الشرعي . والأصول العملية في بدايتها ظهرت في التراث الأصولي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام تحت عنوان الأدلة العقلية ، ثم بعد ذلك بدأت تستقل بشكل تدريجي ، حيث ظهر بحث الاستصحاب والبراءة كعنوان مستقل في الأدلة العقلية ، ثم بعد ذلك وفي مرحلة متأخرة تبلورت الأصول العملية ، ووصلت إلى صورتها الناضجة في عهد الشيخ الأنصاري . من هنا يتضح ان الأدلة تنقسم إلى قسمين : الأول : الأدلة المحرزة ، التي تحرز الحكم الشرعي ، وتكشف عن نوع الحكم الشرعي . الثاني : الأدلة العملية ، وهي لا تحرز الحكم الشرعي ، ولا تكشف عن نوع الحكم الشرعي ، وانما تحدد الموقف العملي والوظيفة العملية في صورة فقدان