تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
إذا علم به المكلف عن طريق الشرع ) أو تصاغ هذه المسألة بصياغة أخرى وهي : ( كل حكم شرعي لا يكون فعليا على المكلف إذا علم به المكلف من طريق العقل ) . فيؤخذ عدم العلم العقلي بالجعل الشرعي قيدا في المجعول ، بمعنى انه لكي يكون الحكم فعليا ( مرتبة المجعول ) لا بد من أن يكون العلم به عن طريق الدليل الشرعي ، واما إذا كان العلم بالجعل عن طريق الدليل العقلي ، فلا يثبت الحكم على المكلف ولا يكون الحكم فعليا . ومن الواضح انه لا مانع من ذلك ، أي ان هذا الكلام ممكن ، غير أن الامكان لا يلازم الوقوع ، فليس كل شيء ممكن ثابتا وواقعا في الشريعة ، وان كان الوقوع يلازم الامكان ، أي ان كل شيء واقع فهو ممكن ؛ اما ما هو ثابت في الشريعة فيتوقف على اعمال المولى لمولويته وجعله للحكم . هذا الكلام كله في مقام الثبوت والامكان ، وقد تبين انه بالامكان ان يؤخذ عدم العلم الناشئ من العقل بالجعل في موضوع المجعول . ولكن في مقام الاثبات ( عالم الأدلة ) لا يوجد دليل على ذلك ، إذ لا نجد دليلا على تقييد الأحكام الواقعية بالقيد المتقدم ؛ لأن الأحكام الواقعية مطلقة بالنسبة لهذا القيد ، فإذا علم المكلف بالحكم عن طريق الشرع أو عن طريق العقل يكون مسؤولا عن الحكم . إذا هذا الامر وان كان ممكنا ثبوتا ولكنه غير واقع اثباتا . يتلخص مما سبق : ان الدليل العقلي إذا كان دليلا ظنيا لا يكون حجّة ، كما في الاستقراء الناقص والقياس ، أما إذا كان الدليل العقلي دليلا قطعيا فيكون حجّة .