تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
القطع ناشئا من الدليل الشرعي أو من الدليل العقلي . إذا متى ما حصل القطع بالدليل الشرعي فان هذا القطع حجّة ، فإذا كان الدليل العقلي قطعيا يكون حجّة .

حجيّة القطع بالحكم الشرعي الناشئ من الدليل العقلي :

اشتهر بين المحدثين الأخباريين ان الدليل العقلي ليس بحجة ، وان كان دليلا قطعيا . حيث ذهبوا إلى أن العلم بالحكم الشرعي إذا كان منشؤه دليلا شرعيا ( آية أو رواية ) يكون حجّة ، وإذا كان منشؤه دليلا عقليا فلا يكون حجّة حتى لو أورث القطع . قد يقال : هل هذا القول يعني تجريد القطع الطريقي من المنجزية والمعذرية ( تجريده عن الحجية ) أو يمكن تصوير هذه المسألة بتصوير آخر ؟ لا يعني ذلك تجريد القطع الطريقي عن الحجية ( المنجزية والمعذرية ) لأنه سبق الكلام ان تجريد القطع عن الحجية غير ممكن ، إذ من غير الممكن ان يصدر الردع عن العمل بالقطع ، بمعنى لا يمكن ان يصدر الترخيص في مورد القطع بالتكليف ؛ لأن هذا الترخيص إما أن يكون ترخيصا واقعيا حقيقيا ، وإما أن يكون ترخيصا ظاهريا طريقيا ، وكلاهما محال . اما الواقعي فيلزم من ذلك اجتماع حكمين واقعيين على متعلق واحد ، في الواقع أو على الأقل في نظر القاطع ، وأما الظاهري فلا يمكن أيضا ؛ لأن الحكم الظاهري ما أخذ في موضوعه الشك ، ولا شك مع القطع . إذا كيف يقال : ان القطع الناشئ من الدليل العقلي ليس بحجة ؟ ألا يعني ذلك
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 147 | عبد الجبار الرفاعي