تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
تجريد القطع من حجيته ؟ ان ذلك لا يعني تجريد القطع الطريقي من منجزيته وحجيته ؛ لأن ذلك غير ممكن ، وانما يمكن تصوير هذا القول ببيان لا يلزم منه محال ، وذلك بتحويل القطع الطريقي إلى قطع موضوعي ، فإذا تم تحويل القطع الطريقي إلى قطع موضوعي ، يمكن ان تنتفي طريقية الدليل ، وما هو حجّة هو القطع الطريقي ، فإذا تحول القطع الطريقي إلى موضوعي حينئذ تنتفي حجيته .

تحويل القطع الطريقي إلى موضوعي :

للحكم مرتبتان : مرتبة الجعل ومرتبة المجعول ، ومرتبة الجعل هي ثبوت الحكم وتشريعه في الشريعة المقدسة ، ومرتبة المجعول هي فعلية الحكم وثبوته على المكلف ، وثبوت الحكم على المكلف متوقف على وجود قيوده ، إذ ان هناك فرقا بين وجوب الحج الثابت في الشريعة ( مرتبة الجعل ) ووجوب الحج الثابت على هذا المكلف أو ذاك ، أي وجوب الحج الفعلي ( مرتبة المجعول ) . ومما لا اشكال فيه ان فعلية الحج متوقفة على قيودها ، كالاستطاعة ، بينما جعل الحج وثبوته في الشريعة ليس موقوفا على شيء ، إلّا على إعمال المولى لإرادته التشريعية ، فيجعل الحكم حينئذ ، أما ثبوت الحج على المكلف ( مرتبة المجعول ) فهو متوقف على توفر القيود في الخارج ( توفر الاستطاعة مثلا في الخارج ) . وهنا يقال نفس الشيء ، أي يؤخذ عدم العلم بالجعل من طريق الدليل العقلي قيدا في فعلية المجعول ، فيقال : ( كل حكم شرعي لا يكون فعليا على المكلف إلّا