تحديد دائرة الحجيّة
هذا هو المبحث الأخير في حجيّة خبر الواحد ، وهو في تحديد دائرة الحجيّة ، فبعد اثبات الحجيّة بالأدلّة المتقدّمة ، لا سيما السنّة الشريفة ( التواتر الإجمالي والسيرة بنوعيها ) . وبعد بيان عدم تماميّة الأدلّة التي ادّعي أنّها نافية للحجيّة ، إذا حجيّة خبر الواحد تامّة .
ولكن ما هي حدود هذه الحجيّة ، بالنسبة للمخبر أو الراوي للخبر ؟ فأي خبر من أخبار هؤلاء الرواة يكون حجّة ؟ لأنّ الرواة يختلفون ، ففيهم الثقة وفيهم غير الثقة ، وفيهم العادل وغيره ، وهكذا ، هل أخبار جميع الرواة حجّة ، أم فقط الثقات ، أم الأخص من الثقات وهم العدول ؟
إذا أوّلا نحدّد دائرة الحجيّة فيما يتعلّق بصفات الراوي ، ثمّ بعد ذلك نحدّد دائرة الحجيّة فيما يتعلّق بصفات المروي ( الخبر ) ، فأي خبر يكون حجّة ؟ هل الخبر الحسّي والحدسي ، أم الحسي فقط مثلا ؟ وعلى هذا الأساس يقع الكلام في هذا المبحث في مقامين :
الأوّل : بلحاظ صفات المخبر ( الراوي ) .
الثاني : بلحاظ صفات المروي ( الخبر ) .
1 - تحديد دائرة الحجيّة بلحاظ صفات الراوي :
ما هو الدليل الدال على حجيّة خبر الواحد ؟ هل هو آية النبأ ؟ فلو فرضنا تماميّة الاستدلال بهذه الآية ، حينئذ يكون خبر العادل فقط هو الحجّة ؛ لأن الاستدلال بهذه الآية انما هو من خلال المفهوم ، وهو يدل على حجيّة خبر العادل .
أمّا إذا كان مدرك حجيّة خبر الواحد هو الروايات المتواترة تواترا إجماليّا