تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

دلالات أخرى للامر

يرد الأمر أحيانا في الأدلة ولا يراد به الوجوب ، وإنما يراد به مداليل أخر ، نوجز الحديث عنها فيما يلي :

1 - دلالة الأمر على نفي الحرمة بدلا من دلالته على الوجوب :

وهذه الدلالة ترد في حالتين : أ - إذا ورد الأمر عقيب الحظر والتحريم : مثال :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
المائدة / 2 فالصيد من المحرمات بالنسبة للاحرام ، لكن هنا الأمر اصطادوا ، وقع بعد حرمة الصيد بالنسبة للاحرام ، ففي هذه الحالة هل يدل اصطادوا على وجوب الصيد أو يدل على نفي الحرمة ؟ الجواب : انه يدل على نفي حرمة الصيد بعد ان يحل الفرد من احرامه . ب - إذا ورد الأمر عقيب توهم الحظر والتحريم : الحالة التي يحتمل فيها الحظر ، عقيب احتمال التحريم . كما في قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
المائدة / 4 وهي حالة صيد الكلب المعلم للصيد ، فقد يفترس الكلب الفريسة ، ولكن هذه الفريسة تموت ، فنحتمل ان هذه الفريسة محرمة ولا يجوز ان نأكل منها ، هنا يأتي الأمر « كلوا » عقيب احتمال التحريم ، عقيب توهم واحتمال الحظر ، ففي مثل هذه الحالة هل يدل « كلوا » على وجوب الأكل ، أو يدل على الجواز والحلية فقط ؟ هل يدل اصطادوا الذي يقع عقيب التحريم على وجوب الصيد ، أو يدل على جواز الصيد بعد ان يحل الانسان من احرامه ؟ الصحيح ان الأمر يبقى على مستوى المدلول التصوري مستعملا في النسبة الارسالية ، أو قل يبقى دالا على النسبة الارسالية ، فالمدلول التصوري لصيغة افعل ( اصطادوا ) يدل على نسبة ارسالية ، وهذا المدلول التصوري لا يختل في