تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة . . . » ، فإنّنا نجد فيها أنّها قد افترضت حجّيّة الخبر المخالف للكتاب في نفسه لولا معارضته مع الخبر الآخر ، ولذلك صار الإمام بصدد علاج التعارض بين الخبرين بالموافقة للكتاب أو المخالفة للعامّة ، فإنّ هذا العلاج منه ( عليه السلام ) قرينة على أنّ الخبر المخالف للكتاب حجّة في نفسه ؛ إذ لو لم يكن حجّة في نفسه لم يكن هناك أيّ معنى ولا موضوعيّة للعلاج الذي ذكره الإمام ، بل كانت القضيّة تأخذ نحوا آخر ، وذلك بأن يقول ( عليه السلام ) : إنّ الخبر المخالف للكتاب ليس حجّة في نفسه سواء كان له معارض أم لا ، وهذا نفس المضمون الذي تحدّثت عنه أخبار الطرح والعرض على الكتاب التي جاء فيها أنّ الخبر المخالف للكتاب زخرف وباطل ولم يصدر منهم . وحينئذ فنحن أمام مخالفتين للكتاب : إحداهما توجب طرح الخبر وإسقاطه عن الحجّيّة رأسا ، والأخرى لا توجب ذلك بل يبقى الخبر المخالف للكتاب حجّة في نفسه لولا وجود الخبر المعارض له ، ولذلك تكون المعارضة بين الخبرين غير المخالفة للكتاب ، بمعنى أنّ الخبر الذي له معارض وفي نفس الوقت هو مخالف للكتاب بنحو لا يسقط عن الحجّيّة بسبب المخالفة ولكنّه يسقط عن الحجّيّة بلحاظ المعارضة . وهذا يفترض أن تكون معارضته للخبر الآخر بنحو يختلف عن مخالفته للكتاب ، ولا وجه لهذا الاختلاف أو المغايرة إلا بأن تكون مخالفته للكتاب بنحو يوجب الجمع العرفي بينهما ، ولذلك لا يسقط عن الحجّيّة ، بينما معارضته للخبر الآخر بنحو توجب سقوطه عن الحجّيّة مع معارضته ، وهذا يكون فيما إذا كانت النسبة بينهما التباين الكلّي أو العموم من وجه في مادّة الاجتماع أي التعارض المستقرّ خاصّة . وبهذا يظهر أنّ روايات العلاج تتضمّن افتراض حجّيّة الخبر المخالف للكتاب بنحو الجمع العرفي والتعارض المستقرّ ، وبذلك يكون خارجا عن موضوع أخبار العلاج ؛ لأنّها عالجت التعارض بين الخبر المخالف للكتاب بهذا النحو من المعارضة مع الخبر الآخر المعارض له بنحو مستقرّ . مضافا إلى أنّ البناء العقلائي القائم على إخراج موارد الجمع العرفي من التعارض حجّة في نفسه بمعنى أنّ مقتضى الحجّيّة موجود فيه إلا إذا ثبت الردع عنه ، والردع