تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
روايات العلاج فلا تكون السيرة والبناء العقلائي حجّة شرعا ، فلا يمكن التعويل على ما انعقدت عليه من الجمع العرفي ، بل لا بدّ من إعمال المرجّحات أوّلا ثمّ التخيير ثانيا . ويمكن بيان كونها رادعة بأنّ الملاك والمناط المأخوذ في الروايات العلاجيّة هو تحقّق التعارض بين الدليلين واقعا حتّى في موارد الجمع العرفي ؛ لأنّ التعارض فيها وإن كان لا يسري إلى دليل الحجّيّة لمكان الجمع العرفي بينهما المستلزم لشمول دليل الحجّيّة للدليلين بلا محذور ، إلا أنّه مع ذلك لا يخرج المورد عن عنوان المتعارضين فيشملهما إطلاق روايات العلاج . وقد يجاب عن ذلك بأنّ الظاهر من أسئلة الرواة الذين نقلوا أخبار العلاج كونهم واقعين في الحيرة والتردّد نتيجة وجود الخبرين المتعارضين المتنافيين في دلالتهما ، كما يدلّ على ذلك ما تقدّم في مرسلة ابن الجهم حيث قال فيها : ( فلا نعلم أيّهما الحق ) ؟ وكما يدلّ عليه ما جاء في رواية ابن مهزيار من قوله : ( فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك ) وغيرهما من الروايات ، فإنّ هذه التعبيرات وغيرها ظاهرها التحيّر والتردّد عند السائل الراوي للرواية . وعليه فيقال : إنّ الراوي من البعيد أن يكون متحيّرا ومتردّدا فيما إذا جاءه خبران بينهما جمع عرفي كالعامّ والخاصّ أو المطلق والمقيّد ؛ لأنّه بما هو إنسان عرفي داخل في البناء العقلائي القائم على الجمع بين الخبرين المتعارضين بهذا النحو من التعارض غير المستقرّ لا بدّ وأن يزول من عنده التحيّر والتردّد ، وهذا يعني أنّ مورد سؤاله لمّا كان فيه تردّد وتحيّر فهو يسأل عن التعارض الذي ليس فيه جمع عرفي المزيل للتردّد والتحيّر . وهذا الأمر يعتبر قرينة لبّيّة معنويّة متّصلة بإطلاق الروايات العلاجيّة ومانعة من شمول الإطلاق لموارد الجمع العرفي الموجبة لزوال الحيرة والترديد ، وبالتالي ينصرف الإطلاق في تلك الروايات إلى موارد التعارض المستقرّ التي لا جمع عرفي فيها ، فإنّ التردّد والحيرة تظلّ باقية على حالها فيها « 1 » .
هامش
( 1 ) ولكنّ هذا الجواب غير تامّ ؛ لأنّه ليست كلّ الروايات العلاجيّة قد افترض في موضوعها التحيّر والتردّد ؛ وذلك لأنّ بعض تلك الروايات بل أهمّها وهي رواية الراوندي عن عبد . . .