للأخصّيّة أو للحكومة ، وأمّا بالنسبة لمورد السؤال فهي لم تتعرّض له لا سلبا ولا إيجابا .
وحينئذ يكون نقل الحديثين اللذين لا تعارض بينهما بالنسبة لمورد السؤال قرينة على أنّ المراد من قوله فيما بعد : « وبأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا » هو الترخيص الواقعي ، بمعنى أنّ المكلّف مخيّر في حال القيام من التشهّد في أن يكبّر عملا بإطلاق الرواية الأولى أو أن يترك التكبير قياسا للمورد على الرواية الثانية ؛ لأنّ مناسبات الحكم والموضوع في الرواية الثانية تشمل مورد السؤال حيث إنّهما يشتركان في سبق التكبير على القيام حين جلوسه للتشهّد أو لجلسة الاستراحة .
ولذلك يكون عدم التعارض بين الروايتين قرينة على عدم إرادة التخيير في الحجّيّة ؛ لأنّه فرع التعارض المستقرّ ، وفي مقامنا لا يوجد تعارض أصلا ولو بنحو غير مستقرّ ؛ لعدم دخول الفقرة الواردة في السؤال في الرواية الثانية ، ولو كان مشمولا لمدلول الرواية من باب تحكيم مناسبات الحكم والموضوع فيتمّ الجمع العرفي المتقدّم ، وبه يخرج عن بيان التخيير الظاهري ؛ لأنّه يكون ظاهرا في بيان الحكم الواقعي وهو الترخيص كما تقدّم في الاحتمال الأوّل .
الثالث : أنّه لو تمّت دلالة الرواية على التخيير الظاهري في الحجّيّة ، فموردها الحديثان القطعيّان اللذان نقلهما الإمام بنفسه ، كما يناسبه التعبير عنهما ب ( الحديثين ) الظاهر في كونهما سنّة ثابتة عن آبائه المعصومين ، فلا يمكن التعدّي منه إلى التعارض بين خبرين ظنّيّين سندا ؛ لاحتمال أن يكون مزيد اهتمام الشارع بالقطعيّين موجبا لجعل الحجّيّة التخييريّة في موردهما خاصّة .
الأمر الثالث : لو سلّمنا دلالة المكاتبة على التخيير في الحجّيّة الذي هو حكم ظاهري ، فمع ذلك فهي لا تشمل مقامنا ؛ لأنّ مورد البحث إنّما هو الدليلان الظنّيّان من جهة السند ، حيث تقدّم في بداية الحديث عن حكم التعارض على ضوء الأخبار الخاصّة أنّ روايات العلاج تتعلّق بالقسم الثاني من أنواع التعارض ، وهو التعارض بين الدليلين الظنّيّين سندا .
وعليه فنقول : إنّ المكاتبة ناظرة إلى التخيير في الحجّيّة بالنسبة إلى الدليلين القطعيّين من جهة السند ، والدليل على ذلك هو أنّ الإمام نقل الروايتين بنفسه وعبّر عنهما ب
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 246
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢٤٦