التشكيك فيما روى عنّا ثقاتنا » ، أو . . . أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : « نعم » ، فهذه الألسنة تفيد حجّيّة الخبر بلحاظ ما يؤدّي ويحكي عن قول المعصوم من أجل التعبّد بمفاده والأخذ به لا لأجل إثبات صدور الكلام فقط .
وبهذا يظهر أنّ التعبّد بحجّيّة الظهور مرتبطة بالتعبّد بحجّيّة الصدور والسند .
الرابعة : إذا افترضنا دليلين لفظيّين أحدهما ظنّي سندا قطعي دلالة ، والآخر بالعكس ، ولم يكن بالإمكان الجمع العرفي بين الدلالتين ، فالتنافي الذي يسري هنا لا يسري إلى دليل حجّيّة الظهور بمفرده ولا إلى دليل حجّيّة السند كذلك ؛ إذ لا توجد دلالتان ظنّيّتان ولا سندان ظنّيّان ، وإنّما يسري إلى مجموع الدليلين بمعنى وقوع التعارض بين دليل حجّيّة السند في أحدهما ودليل حجّيّة الظهور في الآخر ، فإذا لم يكن هناك مرجّح لتقديم أحد الدليلين على الآخر طبّقت النظريّة السابقة .
الحالة الرابعة : ما إذا كان لدينا دليلان لفظيّان أحدهما ظنّي السند قطعي الدلالة كخبر الثقة الذي يكون مفاده ودلالته قطعيّة ، والآخر قطعي السند ظنّي الدلالة كالآية التي تكون دلالتها ظنّيّة .
فهنا حيث لا يمكن الجمع العرفي بينهما فسوف تقع المعارضة بين السند الظنّي مع الدلالة الظنّيّة دون السند القطعي والدلالة القطعيّة ، وهذا معناه أنّ التعارض يكون في مجموع دليلين ، أي دليل حجّيّة السند بلحاظ الدليل الظنّي السند ، ودليل حجّيّة الظهور بلحاظ الدليل الظنّي الدلالة ، فتكون المعارضة في الحقيقة بين دليل حجّيّة السند في هذا ودليل حجّيّة الظهور في ذاك ، وحينئذ إذا لم يكن لأحدهما المعيّن مرجّح تعيّن القول بتساقطهما على رأي المشهور أو الأخذ بالحجّيّة التخييريّة فيهما .
والتعارض هنا لا يكون بلحاظ دليل حجّيّة السند فقط بمفرده ؛ لأنّه بهذا اللحاظ لا يوجد لدينا سندان متعارضان بل هناك سند قطعي وسند ظنّي ، فلا تعارض في دليل حجّيّة السند بمفرده بنحو مستقلّ ، وهكذا لا تعارض بلحاظ دليل حجّيّة الظهور بمفرده ؛ لأنّه يوجد دلالة قطعيّة في أحدهما وأخرى ظنّيّة ، ولا يوجد دلالتان ظنّيّتان ليشملهما الدليل وتقع المعارضة فيهما ، ولذلك تكون المعارضة بين دليلين للحجّيّة .
وهذا معناه أنّ السريان هنا ليس كالسريان في الحالة الثالثة ونحوها ؛ لأنّه هناك
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 178
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٧٨