وهنا أيضا تكون المعارضة بين دليلين للحجّيّة .
السادسة : إذا افترضنا دليلا ظنّيّا دلالة وسندا معارضا لدليل ظنّيّ دلالة وقطعيّ سندا ، سرى التنافي إلى دليل حجّيّة الظهور ؛ لوجود ظهورين متعارضين ، ودخل دليل التعبّد بالسند الظنّي في المعارضة لمكان الترابط المشار إليه .
الحالة السادسة : ما إذا كان لدينا دليلان لفظيّان أحدهما ظنّي الدلالة والسند معا ، والآخر ظنّي الدلالة ولكنّه قطعي السند ، كما إذا تعارض خبر ثقة مع خبر متواتر وكانا معا ظنّيّي الدلالة .
فهنا يقع التعارض في دليل حجّيّة الظهور بالنسبة للدلالتين الظنّيّتين في الخبرين للتنافي بينهما بحيث لا يمكن الجمع العرفي بينهما .
ولكن يدخل في هذه المعارضة دليل حجّيّة السند بالنسبة للخبر الظنّي أي خبر الثقة ؛ وذلك لما ذكرناه من الترابط بين حجّيّة الظهور وحجّيّة السند فإنّه لا معنى للتعبّد بأحدهما مع عدم ثبوت الآخر ؛ لأنّه لا فائدة منه .
وعليه ، فتكون المعارضة ثلاثيّة الأطراف ؛ لأنّها تكون بين دليل حجّيّة الظهور في الخبر المتواتر أي الدليل القطعي السند ، وبين دليل حجّيّة الظهور ودليل حجّيّة السند معا في الخبر الظنّي السند والدلالة .
ويحكم حينئذ بتساقط الجميع ، وأمّا السند القطعي فلا يدخل في المعارضة ؛ لأنّه لا يحتاج إلى دليل حجّيّة السند ، وهنا يكون التعارض بين دليلين للحجّيّة أيضا .
هذه هي الصور التي يمكن فرضها مع الحفاظ على التعارض الذي هو مورد البحث .
وأمّا ما يقال : من أنّه توجد صور أخرى فكلّها خارجة عن موضوع البحث ؛ لأنّ المفروض فيها كون أحد الدليلين قطعيا من جهة السند ومن جهة الدلالة معا .
وقد ذكر السيّد الشهيد في أوائل بحث التعارض أنّ التعارض لا يتحقّق بين الدليل القطعي والدليل الظنّي ؛ لأنّه يكشف عن بطلان الكاشفيّة والطريقيّة في الدليل الظنّي فلا يشمله دليل التعبّد بحجّيّة السند أو بحجّيّة الظهور للعلم ببطلانه وكونه مخالفا للواقع .
الثاني : أنّ التعارض المستقرّ تارة يستوعب تمام مدلول الدليل ، كما في الدليلين
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 180
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٨٠