تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
في دليل حجّيّة الخبر وهو واحد ، بينما التعارض في الدليلين الظنّي الدلالة يكون بلحاظ دليل حجّيّة الظهور وهو واحد أيضا . وإن كان متعدّدا فهذا معناه أنّ أحد الدليلين ظنّي السند والآخر ظنّي الدلالة ، فهذا معناه التعدّد في دليل الحجّيّة ؛ لأنّ التعارض يكون بين دليل حجّيّة الخبر في أحدهما ودليل حجّيّة الظهور في الآخر . وهنا لا بدّ من استعراض الحالات المختلفة التي يمكن فرضها بالنسبة للتعارض في الدليل الواحد للحجّيّة أو الدليلين لها ؛ لأنّ النتيجة تختلف بلحاظها ، وهذه الحالات هي : الأولى : إذا افترضنا دليلين لفظيّين قطعيّين صدورا ظنّيين دلالة تعارضا معارضة مستقرّة ، فالتنافي بينهما يسري إلى دليل الحجّيّة كما تقدّم « 1 » ، وهو هنا دليل واحد وهو دليل حجّيّة الظهور . الحالة الأولى : ما إذا كان لدينا دليلان لفظيّان قطعيّان من جهة الصدور كالآية الكريمة مع الخبر المتواتر ، ولكن الدلالة فيهما ظنّيّة ، فهنا يقع التعارض المستقرّ بينهما بلحاظ الدلالتين الظنّيّتين المتنافيتين ، ويسري إلى دليل الحجّيّة فيهما وهو هنا دليل حجّيّة الظهور الذي على أساسه يحكم بحجّيّة الدلالة الظنّيّة باعتبارها ظهورا عرفيّا . والوجه فيما ذكرناه : هو أنّ السندين لمّا كانا قطعيّين من جهة الصدور ، فلا نحتاج إلى دليل حجّيّة السند ؛ لأنّه مع القطع بالصدور لا معنى لإثبات التعبّد بالصدور تمسّكا بدليل حجّيّة السند ، إذ لا موضوع له أصلا . والوجه في استقرار المعارضة : هو أنّنا نفرض أنّه لا يمكن الجمع العرفي بين الدلالتين ، وإلا لدخل المورد في باب التعارض غير المستقرّ والجمع العرفي وهو خارج عن موضوع البحث . والوجه في كون التعارض بلحاظ دليل الحجّيّة الواحد : هو أنّ دليل حجّيّة الظهور شامل بإطلاقه لكلتا الدلالتين الظنّيّتين المتنافيتين ، فلا يمكن الأخذ بهما معا للتنافي ، ولا بأحدهما دون الآخر ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، فيتعيّن التعارض والتساقط بلحاظ دليل حجّيّة الظهور نفسه .
هامش
( 1 ) في تمهيد بحث التعارض ، تحت عنوان : ما هو التعارض المصطلح ؟
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 175 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي