تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وأمّا بالنسبة لجريان الاستصحاب في الصورتين الأوّليّين فلا يتمّ ؛ إذ في بعض شقوق مجهولي التاريخ لا يجري استصحاب عدم الكرّيّة ، كما إذا كان كلا الزمانين مجهولين ولكن نفرض أنّ زمان الملاقاة يحتمل تطابقه مع زمان الارتفاع ، كما إذا كان زمان الملاقاة مردّدا بين الساعة الأولى والثانية وكان زمان الارتفاع مردّدا أيضا بين هاتين الساعتين ، فإنّه يلزم من ذلك أمران : الأوّل : أنّ الملاقاة إمّا متواجدة في الساعة الأولى وإمّا في الساعة الثانية . الثاني : أنّ ارتفاع عدم الكرّيّة يعلم به في الساعة الثانية على كلّ تقدير ، أي سواء حصلت في الساعة الأولى أو في الثانية ، وهذا معناه أنّ زمان ارتفاع عدم الكرّيّة صار معلوما . وحينئذ نقول : إنّ استصحاب عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة على نحوين : فتارة يراد استصحاب عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة بما هو زمان الملاقاة ، فيكون الاتّصاف والتقيّد مأخوذا في الموضوع المركّب ، وفي مثل ذلك لا يجري استصحاب ذات الجزء كما تقدّم في بداية هذا البحث . وأخرى يراد استصحاب عدم الكرّيّة إلى واقع زمان الملاقاة من دون التقيّد والاتّصاف بهذا الزمان ، فهذا وإن كان معقولا في نفسه ، إلا أنّه يلزم منه أنّنا إذا أجرينا استصحاب عدم الكرّيّة إلى واقع زمان الملاقاة فحيث من المحتمل أن يكون واقع زمان الملاقاة هو الساعة الثانية ؛ لأنّه مردّد بين الأولى والثانية ، وحيث إنّ الساعة الثانية يعلم فيها بارتفاع عدم الكرّيّة وحدوث الكرّيّة فيها ، فيكون هذا الاستصحاب يعبّدنا ببقاء عدم الكرّيّة إلى الساعة الثانية مع أنّه في هذه الساعة يعلم وجدانا بارتفاع عدم الكرّيّة وحدوث الكرّيّة فيها . وبالتالي لا يكون رفع اليد عن الحالة السابقة المتيقّنة - أي عدم الكرّيّة - من باب رفع اليد عن اليقين بالشكّ ، بل يحتمل أن يكون من باب رفع اليد عن اليقين باليقين ، وهذا الاحتمال كاف للمنع من جريان الاستصحاب كما تقدّم في محلّه . وبذلك لا يمكن إجراء الاستصحاب بالنسبة لعدم الكرّيّة في مثل هذا الفرض ، والوجه في ذلك : كون الزمانين من المحتمل تطابقهما معا . ومن هنا يتبيّن أنّ ما ذهب إليه القول الثالث - من عدم جريان استصحاب بقاء