زمان واحد واقعا ، وإن لم يصدق بحسب الظاهر عنوان الاتّصاف والتقيّد بين الجزء ، فيقال : ( إذا ثبت عدم الكرّيّة وثبتت الملاقاة في زمان واحد واقعا فيحكم بالانفعال ) .
فعلى الأوّل : لا يجري استصحاب بقاء الجزء في جميع الصور ؛ لأنّه يفترض تقيّده بزمان الجزء الآخر بهذا العنوان ، وهذا التقيّد لا يثبت بالاستصحاب ، وقد شرطنا منذ البداية في جريان استصحاب الجزء في باب الموضوعات المركّبة عدم أخذ التقيّد بين أجزائها في موضوع الحكم .
فعلى الأوّل بأن كان الحكم الشرعي مترتّبا على عنوان اتّصاف وتقيّد عدم الكرّيّة بزمان الملاقاة ، فهذا لا ينفع فيه إجراء استصحاب ذات الجزء في الصور الثلاث ؛ وذلك لأنّ استصحاب ذات الجزء إنّما يثبت به الجزء فقط ، أي عدم الكرّيّة ولا يثبت به عدم الكرّيّة المتّصف والمقيّد بزمان الملاقاة ، والمفروض أنّ الحكم مترتّب على عنوان التقيّد والاتّصاف لا على ذات الجزء ، وهذا معناه أنّه لا أثر شرعي لاستصحاب ذات الجزء فلا يجري .
وإن أريد التوصّل باستصحاب ذات الجزء إلى إثبات كون هذا الجزء متّصفا ومقيّدا بزمان الملاقاة ، فهذا يتمّ من خلال الملازمة العقليّة فيكون الاستصحاب من الأصل المثبت فلا يجري .
وهذا تقدّم سابقا حيث اشترطنا في جريان استصحاب الجزء في الموضوعات المركّبة ألّا يكون الحكم مترتّبا على العنوان المنتزع والمتحصّل الذي هو عنوان الاتّصاف أو التقيّد .
وعلى الثاني : لا يجري استصحاب بقاء الجزء فيما إذا كان زمان الارتفاع معلوما ولنفرضه الظهر ؛ لأنّ استصحاب بقائه إلى زمان وجود الملاقاة - التي هي الجزء الآخر في المثال - إن أريد به استصحاب بقائه إلى الزمان المعنون بأنّه زمان الملاقاة بما هو زمان الملاقاة ، فهذا الزمان بهذا العنوان وإن كان يشكّ في بقاء عدم الكرّيّة إلى حينه ، ولكنّ المفروض أنّه لم يؤخذ عدم الكرّيّة في موضوع الحكم مقيّدا بالوقوع في زمان الجزء الآخر بما هو كذلك .
وعلى الثاني بأن كان الحكم مترتّبا على عدم الكرّيّة الثابت في واقع زمان الملاقاة
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 388
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٨٨