تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فهذه أقوال ثلاثة : وأمّا حكم الصور الثلاث من حيث جريان الاستصحاب وعدم جريانه كلّا أو بعضا فهو على أقوال ثلاثة ، هي : القول الأوّل : ما ذهب إليه السيّد الخوئي ( رحمه الله ) من جريان الاستصحاب في جميع الصور الثلاث وإذا كان لهذا الاستصحاب معارض سقط بالمعارضة . ففي الصورة الأولى - أي الجهل بزمان الملاقاة والجهل بزمان الارتفاع - يجري استصحاب عدم الملاقاة إلى حين ارتفاع عدم الكرّيّة ، ويجري استصحاب عدم ارتفاع عدم الكرّيّة إلى حين الملاقاة ، وهذان الاستصحابان متعارضان ؛ لأنّ استصحاب عدم الملاقاة يثبت أنّ الملاقاة حصلت بعد الكرّيّة لا قبلها ، واستصحاب عدم الارتفاع يثبت أنّ الارتفاع حصل بعد الملاقاة لا قبلها ، فالأوّل يترتّب عليه الحكم بالطهارة والثاني يترتّب عليه الحكم بالنجاسة ، فيتعارضان ويتساقطان ، ويرجع إلى أصالة الطهارة . وفي الصورة الثانية - أي الجهل بزمان ارتفاع الجزء المراد استصحابه مع العلم بزمان الملاقاة - يجري استصحاب عدم ارتفاع القلّة ، ويحكم بالنجاسة والانفعال حيث يتحقّق كلا الجزءين أي الملاقاة والقلّة . وفي الصورة الثالثة - أي الجهل بزمان الملاقاة مع العلم بزمان الارتفاع - يجري استصحاب عدم الملاقاة إلى حين العلم بالارتفاع ، ويحكم بالطهارة حيث تكون الملاقاة متحقّقة بعد ارتفاع القلّة وتحقّق الكرّيّة . القول الثاني : ما ذهب إليه جملة ممّن علّق على ( الكفاية ) من جريان الاستصحاب في صورتين هما : صورة الجهل بالزمانين وصورة الجهل بزمان ارتفاع الجزء المراد استصحابه ، فيجري كلا الاستصحابين في الصورة الأولى ويحكم بالتعارض والتساقط والرجوع إلى أصالة الطهارة ، ويجري في الصورة الثانية استصحاب عدم الارتفاع إلى حين تحقّق الجزء المعلوم فيحكم بالانفعال لتوفّر كلا الجزءين . وأمّا في صورة العلم بزمان الارتفاع والجهل بزمان الملاقاة فلا يجري الاستصحاب لكونه من الأصل المثبت ، أي أنّ استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الارتفاع لا يجري في نفسه ؛ لأنّه من الأصل المثبت .