الحكم لثبوت موضوعه المركّب من جزءين ، حيث إنّ أحدهما ثابت بالوجدان والآخر ثابت بالتعبّد ، فبضمّ الوجدان إلى التعبّد يثبت الموضوع ويترتّب عليه حكمه ، حيث إنّ الحكم مترتّب على ذات الجزءين لا على ذاك العنوان المتحصّل منهما كعنوان الاتّصاف أو التقيّد أو الاقتران .
ومن هنا يعلم بأنّ الاستصحاب يجري في أجزاء الموضوع المركّب وعناصره بشرط ترتّب الحكم على ذوات الأجزاء أوّلا ، وتوفّر اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء ثانيا .
وبهذا يعلم أنّ جريان الاستصحاب في الأجزاء بالنسبة للموضوع المركّب أو بالنسبة للعناصر التي تركّب منها الموضوع موقوف على تحقّق أمرين :
1 - أن يكون الحكم مترتّبا على ذوات الأجزاء لا على العنوان المنتزع منها .
2 - أن يكون لهذا الجزء حالة سابقة متيقّنة ويشكّ في بقائها .
فإذا تحقّق هذان الأمران جرى الاستصحاب ، وتنقّح بذلك الموضوع للحكم نفيا أو إثباتا ، وإذا اختلّ أحدهما لم يجر الاستصحاب .
هذا على نحو الإجمال ، وأمّا تحقيق المسألة على وجه كامل فالبحث في ثلاث نقاط :
إحداهما : في أصل هذه الكبرى القائلة بجريان الاستصحاب في أجزاء الموضوع ضمن الشرطين .
والنقطة الثانية : في تحقيق صغرى الشرط الأوّل ، وأنّه متى يكون الحكم مترتّبا على ذوات الأجزاء ؟
والنقطة الثالثة : في تحقيق صغرى الشرط الثاني ، وأنّه متى يكون الشكّ في البقاء محفوظا ؟
وتحقيق الحال بالنسبة للحالة الثانية يقع ضمن ثلاث نقاط :
النقطة الأولى : في أصل الكبرى القائلة بأنّ الاستصحاب يجري في أجزاء الموضوع ضمن الشرطين السابقين ، أي :
1 - أن يكون الحكم مترتّبا على ذوات الأجزاء .
2 - أن يكون للجزء المشكوك حالة سابقة متيقّنة ويشكّ في بقائها .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 370
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٧٠