وليس لازما شرعيّا ، فيكون ثبوته على أساس الملازمة العقليّة من الأصل المثبت ، حيث إنّ انضمام هذا الجزء إلى ذاك ينتزع منه عقلا عنوان الاقتران والاتّصاف والتقيّد .
نعم ، يمكن جريان الاستصحاب بلحاظ نفس العنوان المتحصّل ، أي عنوان الاتّصاف والتقيّد بأحد نحوين :
الأوّل : أن يكون الاتّصاف والتقيّد ثابتا سابقا وشكّ في بقائه وارتفاعه فيستصحب بقاؤه .
الثاني : ألّا يكون هذا العنوان ثابتا في السابق وشكّ في حصوله فيستصحب عدمه .
وبذلك ظهر أنّه لو كان أحد الجزءين ثابتا بالوجدان فلا يكفي ثبوت الجزء الآخر بالتعبّد الاستصحابي حتّى لو كانت أركانه فيه تامّة من اليقين بالحدوث سابقا والشكّ في البقاء لاحقا ؛ وذلك لأنّ الحكم ليس مترتّبا على نفس عنوان الجزءين بذاتيهما ، وإنّما مترتّب على عنوان الاتّصاف والاقتران والتقيّد المنتزع من ضمّ هذا إلى ذاك ، وهذا العنوان لازم عقلي لثبوت ذات الجزءين .
فمثلا إذا كان لدينا ماء قليل وشكّ في الملاقاة للنجس جرى استصحاب عدمها ، وكذا لو كان لدينا شيء ملاق للنجس وشكّ في كون الملاقاة مع الرطوبة جرى استصحاب عدمها ، وبالتالي لا يحكم بالانفعال والتنجّس ، وإنّما يحكم بالطهارة على أساس قاعدة الطهارة أو على أساس استصحاب الطهارة إن كانت متيقّنة سابقا .
وأمّا في الحالة الثانية فلا بأس بجريان الاستصحاب في الجزء ثبوتا أو عدما إذا تواجد فيه اليقين بالحالة السابقة والشكّ في بقائها .
وأمّا في الحالة الثانية : وهي حالة ما إذا كان الحكم مترتّبا على نفس عنوان الأجزاء - أي ذات الأجزاء - فهنا يجري الاستصحاب بأحد نحوين :
الأوّل : أن يكون أحد الجزءين معلوما وجدانا والجزء الآخر مشكوك ، ويفترض أنّ حالته السابقة هي عدم الثبوت ، فهنا يجري استصحاب عدم حصوله ، وبالتالي ينتفي الحكم لانتفاء موضوعه .
الثاني : أن يكون أحد الجزءين معلوما وجدانا والجزء الآخر مشكوك ، ولكن حالته السابقة هي الثبوت والشكّ في بقائه ، فهنا يجري استصحاب بقائه ، وبالتالي يثبت
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 369
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٦٩