4 - الاستصحاب في الموضوعات المركّبة
إذا كان الموضوع للحكم الشرعي بسيطا وتمّت فيه أركان الاستصحاب جرى استصحابه بلا إشكال . وأمّا إذا كان الموضوع مركّبا من عناصر متعدّدة ، فتارة نفترض أنّ هذه العناصر لوحظت بنحو التقيّد أو انتزع منها عنوان بسيط وجعل موضوعا للحكم كعنوان ( المجموع ) أو ( اقتران هذا بذاك ) ، ونحو ذلك .
وأخرى نفترض أنّ هذه العناصر بذواتها أخذت موضوعا للحكم الشرعي بدون أن يدخل في الموضوع أيّ عنوان من ذلك القبيل .
تارة يكون الموضوع بسيطا أي ليس أمرا مركّبا من أجزاء كالعدالة مثلا ، وأخرى يكون الموضوع مركّبا من أجزاء كطهارة الماء ونجاسته والصلاة ، ونحو ذلك .
فإن كان الموضوع بسيطا جرى الاستصحاب لتماميّة أركانه ، فعدالة زيد إن كانت متيقّنة الثبوت وشكّ في بقائها جرى استصحابها ، وإن كانت متيقّنة الارتفاع وشكّ في حدوثها جرى استصحاب عدمها . وهذا المقدار ممّا لا إشكال فيه أصوليّا .
وإن كان الموضوع مركّبا من أجزاء وعناصر متعدّدة ومتغايرة كطهارة الماء ونجاسته ، فإنّ موضوع الحكم بالنجاسة مركّب من جزءين الماء والملاقاة ، وكذا الحكم بالانفعال للماء القليل فإنّه مركّب من الملاقاة والرطوبة ، وهكذا .
فهنا توجد حالتان :
الأولى : أن تكون هذه العناصر والأجزاء لوحظت بنحو التقيّد والاتّصاف ، أي تقيّد هذا الجزء بذاك ، أو انتزع منها عنوان بسيط وجعل موضوعا للحكم كعنوان اقتران هذا بذاك ، أو عنوان مجموع الجزءين أو الأجزاء ، والتي هي نسبة منتزعة من ضمّ هذا الجزء إلى ذاك أو انضمامه إليه .
كأن يقال مثلا : إنّ ملاقاة الماء للرطب النجس توجب الانفعال .