علم بدخول زيد أو عمرو إلى المسجد ، فهنا يعلم بدخول كلّي الإنسان ثمّ يشكّ في بقائه لأجل الشكّ في بقاء الفرد حيث لا يعلم بخروجه ، بل هو مشكوك البقاء والخروج ، فالشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في بقاء الفرد على كلا التقديرين ، أي أنّه سواء كان زيد هو الداخل فهو مشكوك الخروج أم كان الداخل هو عمرو فهو مشكوك الخروج أيضا .
وهنا يجري استصحاب الكلّي إذا كان الأثر الشرعي مترتّبا عليه لتماميّة أركانه فيه .
ولا إشكال في ذلك بناء على إرجاع استصحاب الكلّي إلى استصحاب الوجود السعي له على طريقة الرجل الهمداني ، وبناء على المختار من إرجاعه إلى استصحاب الواقع بمقدار مرآتيّة العنوان الإجمالي .
وأمّا بناء على إرجاعه إلى استصحاب الحصّة فقد يستشكل بأنّه لا يقين بحدوث أيّ واحدة من الحصّتين ، فكيف يجري استصحابها ؟
اللهم إلا أن تلغى ركنيّة اليقين وتستبدل بركنيّة الحدوث .
واستصحاب الكلّي في هذه الحالة يجري بلا إشكال على مبنى الرجل الهمداني وعلى المبنى المختار .
أمّا على مبنى الرجل الهمداني فيجري استصحاب الكلّي ؛ لأنّه موجود بوجود منحاز عن الأفراد ، فهو موجود مستقلّ عن الأفراد .
وأمّا على المبنى المختار فلأنّ الكلّي عبارة عن العنوان الإجمالي للواقع ، فيمكن أن يشار إلى الواقع الإجمالي بهذا العنوان ، وحيث إنّه معلوم حدوثا على إجماله ويشكّ في بقائه كذلك ، فيجري استصحابه ؛ لأنّه لا يشترط العلم بالخصوصيّات والمشخّصات الفرديّة .
وأمّا على مبنى المحقّق العراقي فقد يستشكل في جريان استصحاب الكلّي بمعنى الحصّة ؛ وذلك لأنّ هذه الحصّة لا يعلم بحدوثها ضمن زيد ولا يعلم بحدوثها ضمن عمرو ، والمفروض أنّ الحصّة من الكلّي الموجودة في زيد مغايرة للحصّة من الكلّي الموجودة ضمن عمرو ، فلا يقين بحدوث الحصّة فكيف يجري استصحابها ؟
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 350
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٥٠