3 - استصحاب الكلّي
استصحاب الكلّي هو التعبّد ببقاء الجامع بين فردين من الحكم أو الجامع بين شيئين خارجيّين إذا كان له أثر شرعي ، والكلام فيه يقع في جهتين :
الجهة الأولى : في أصل إجراء استصحاب الكلّي ، إذ قد يعترض على ذلك في باب الأحكام تارة وفي باب الموضوعات أخرى .
المقصود من استصحاب الكلّي هو التعبّد ببقاء الجامع فيما إذا كان لهذا الجامع على إجماله أثر شرعي تنجيزي أو تعذيري ، سواء كان هذا الجامع بين حكمين أم بين موضوعين .
أمّا الجامع بين الحكمين فمثاله أن يعلم بوجوب الظهر أو الجمعة يوم الجمعة ، فالجامع بينهما هو كلّي الوجوب .
وأمّا الجامع بين الموضوعين فمثاله أن يعلم بوجوب إكرام إمّا خالد وإمّا زيد ، فإنّه يعلم بالجامع بينهما وهو كلّي الإنسان .
ومن الجامع بين الموضوعين أيضا ما إذا علم بخروج البول أو المني ، فإنّه يعلم بكلّي الحدث .
ومن الجامع بين الحكمين أيضا موارد الأقلّ والأكثر ، كوجوب العتق بنفسه أو وجوبه مخيّرا بينه وبين الإطعام أو الصيام .
والبحث هنا يقع في جهتين :
الجهة الأولى : في أصل جريان مثل هذا الاستصحاب ، بمعنى أنّه قد يمنع من جريان الاستصحاب في نفسه بدعوى عدم تماميّة أركانه من ناحية الشكّ في البقاء أو من ناحية عدم وجود الأثر .
وتفصيل الكلام في ذلك : أنّه تارة يستشكل في جريان الاستصحاب بالنسبة