تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يكون الاستصحاب منجّزا لمقدار الجامع فقط دون الأفراد بلا فرق بينهما ، فإذا صحّ هناك يصحّ هنا أيضا . وأمّا في باب الموضوعات : فالاعتراض ينشأ من أنّ الأثر الشرعي مترتّب على أفراد الجامع لا على الجامع بعنوانه ، فلا يترتّب على استصحابه أثر . المقام الثاني : في بيان الإشكال الوارد على استصحاب الجامع بين الموضوعين ، فإذا علم مثلا بوجود زيد أو عمرو في المسجد فيعلم بوجود كلّي الإنسان ، فإذا شكّ في بقائه جرى استصحابه ، إلا أنّ هذا الاستصحاب للكلّي ما ذا يراد به ؟ فإن أريد به إثبات الكلّي بعنوانه الخاصّ من دون النظر إلى الأفراد ، فهذا وإن كان يجري فيه الاستصحاب ، إلا أنّ المفروض أنّ الأحكام الشرعيّة إنّما تنصبّ على الموضوعات والطبائع والماهيّات بما هي حاكية عن الخارج لا بما هي موجودة في الذهن . وهذا يعني أنّ الأثر الشرعي المفروض ترتّبه على هذا الاستصحاب إنّما هو للإنسان الموجود في الخارج لا للإنسان الموجود في الذهن ، وعليه فاستصحاب كلّي الإنسان بما هو كذلك يعني النظر إلى الإنسان بما هو موجود في الذهن لا الخارج ، وهو بهذا اللحاظ ليس موضوعا للأثر الشرعي فلا يجري استصحابه . وإن أريد به إثبات الكلّي بما هو موجود في الخارج ، فمن الواضح أنّ الكلّي في الخارج لا يوجد مستقلّا عن الفرد ؛ إذ لا وجود للإنسان في الخارج إلا في أفراده ، فإذا نظر إلى الخارج فلا يرى إلا الفرد لا الإنسان ، فيكون الاستصحاب من استصحاب الفرد وهو لا يقين بحدوثه فلا يجري . وحاصل الإشكال : أنّ الاستصحاب إنّما يجري لو كان هناك أثر شرعي على المستصحب . وفي مقامنا المستصحب هو الكلّي والطبيعي والماهيّة ، وهي ليست موضوعا للأثر الشرعي بما هي موجودة في الذهن ، بل بما هي موجودة في الخارج ، وما هو موجود في الخارج إنّما هو الفرد لا الطبيعي ، فاستصحاب الكلّي لا يجري لا بنفسه وعنوانه ؛ لأنّه لا أثر شرعي له . ولا بوجوده الخارجي ؛ لأنّ الكلّي في الخارج موجود ضمن الفرد وهو لا يقين بحدوثه .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 342 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي