وهذا العلاج لا يرد عليه الإشكال المتقدّم من تعدّد المعروض في الخارج ؛ لأنّ المعروض في هذا الاستصحاب هو الفرد الخارجي وهو واحد .
ولكن توجد مشكلة أخرى يواجهها الاستصحاب في المقام ، سواء أجري بصيغته التنجيزيّة أو التعليقيّة ، وهي : أنّه معارض باستصحاب العدم المنجّز الثابت لآحاد المكلّفين الذين يعيشون في الزمان المحتمل وقوع النسخ فيه ، وهذا يشبه الاعتراض على الاستصحاب التعليقي عموما بمعارضته بالاستصحاب التنجيزي .
ثمّ إنّ استصحاب عدم النسخ بكلتا صيغتيه أي الاستصحاب التنجيزي أو الاستصحاب التعليقي يواجه مشكلة تقدّمت ، وهي أنّه معارض باستصحاب عدم التكليف الثابت لكلّ فرد فرد ولو في فترة ما قبل البلوغ ، وهذا الاستصحاب منجّز ؛ لأنّه يثبت عدم التكليف فعلا لا تعليقا ، حيث إنّ هذا الشخص لم يكن مكلّفا قبل البلوغ فعلا أو قبل تحقّق قيود التكليف في الخارج .
والآن حيث يشكّ في النسخ بعد صيرورته مكلّفا ، أو بعد تحقّق قيود التكليف سوف يشكّ في ارتفاع عدم التكليف وتبدّله إلى التكليف فيستصحب ذلك العدم ، وهذا الاستصحاب يتعارض مع استصحاب عدم النسخ الذي يثبت التكليف .
والجواب ما تقدّم سابقا عند الحديث عن الاعتراض الثالث على الاستصحاب التعليقي ، فإنّ هذا الاعتراض شبيه بذاك .
* * *
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 336
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٣٦