تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عصر الحضور بينما الموضوع المشكوك هو صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، وهذا يعني أنّ القضيّة المتيقّنة مغايرة للقضيّة المشكوكة وليست نفسها . كما أنّا حين نأخذ بالصياغة الأولى لهذا الركن نلاحظ أنّ موضوع الحكم عبارة عن مجموع ما أخذ مفروض الوجود في مقام جعله ، والموضوع بهذا المعنى غير محرز البقاء في الشبهات الحكميّة ؛ لأنّ الشكّ في بقاء الحكم ينشأ من الشكّ في انحفاظ تمام الخصوصيّات المفروضة الوجود في مقام جعله . وكذلك يرد الإشكال المذكور على الصياغة الأولى لهذا الركن أي إحراز بقاء الموضوع ؛ وذلك لأنّ الموضوع عبارة عن جميع ما أخذ مفترض الوجود في عالم الجعل ، فكلّ الخصوصيّات والحيثيّات والقيود والشروط المتصوّرة في عالم الجعل كلّها دخيلة في الموضوع ، فلا بدّ من إحرازها ليتحقّق بذلك إحراز بقاء الموضوع ، وهذا يعني أنّ الشكّ في بقاء الموضوع ينشأ من الشكّ في كون هذه الخصوصيّات المفترضة في الموضوع هل هي محفوظة أم لا ؟ إذ لو كانت هذه القيود والخصوصيّات كلّها محفوظة فهذا يعني إحراز بقاء الموضوع ، وبالتالي يحرز بقاء الحكم ؛ لأنّه لا شكّ حينئذ ، فلا بدّ من فرض الشكّ في كون هذه الخصوصيّات والقيود وكلّ ما أخذ في عالم الجعل وقدّر وفرض هل هو محفوظ في هذا الموضوع أم لا ؟ ولذلك فإنّ الموضوع الذي كنّا على يقين من حدوث الحكم فيه غير الموضوع الذي نشكّ فيه فلا يجري الاستصحاب لعدم إحراز بقاء الموضوع ، وإذا كان هو نفسه فلا يجري الاستصحاب لعدم الشكّ . ولأجل حلّ المشكلة المذكورة نقدّم مثالا من الأعراض الخارجيّة فنقول : إنّ الحرارة لها معروض وهو الجسم ، وعلّة وهي النار أو الشمس ، والحرارة تتعدّد بتعدّد الجسم المعروض لها ، فحرارة الخشب غير حرارة الماء ، ولا تتعدّد بتعدّد الأسباب والحيثيّات التعليليّة ، فإذا كانت حرارة الماء مستندة إلى النار حدوثا وإلى الشمس بقاء لا تعتبر حرارتين متغايرتين ، بل هي حرارة واحدة لها حدوث وبقاء . والتحقيق في الجواب عن الإشكال المذكور أن يقال : إنّ الاستصحاب في الشبهات الحكميّة يجري بلا إشكال ؛ لأنّ القضيّة المتيقّنة والمشكوكة واحدة أو لأنّ الموضوع لا يزال باقيا .