تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وأمّا افتراض المستصحب عرضا وافتراض موضوع له واشتراط إحراز بقائه فلا موجب لذلك . والجواب : أنّ هذه الاستشكالات كما هو واضح نشأت من صياغة الركن الثالث على هذا النحو أي إحراز بقاء الموضوع . مع أنّ هذه الصياغة لا مبرّر لها لعدم أخذها بعنوانها في لسان الأدلّة ، وإنّما هي متفرّعة عن الركن الثاني أي كون الشكّ في البقاء ، وهذا يكفي فيه افتراض الركن الثالث بنحو آخر . ومن هنا صاغ المحقّق الخراساني الركن الثالث بنحو آخر وهو وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، فإنّه على أساس هذه الوحدة سوف يكون الشكّ شكّا في البقاء لا في الحدوث ، أو شكّا فيما تعلّق به اليقين لا بشيء آخر مغاير له . وبناء على هذه الصياغة الثانية لا ترد الإشكالات المذكورة آنفا ؛ لأنّ وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة محفوظة ، أمّا الشكّ في نجاسة الرماد فهو شكّ في النجاسة التي كانت متيقّنة سابقا في الخشب ؛ لأنّ الميزان في الوحدة هو الوحدة العرفيّة لا الوحدة بالدقّة العقليّة والفلسفيّة ، والعرف يرى أنّ هذا الرماد هو نفس ذلك الخشب ، غاية الأمر أنّ صورته قد تغيّرت وأمّا المادّة فهي واحدة لكنّها الآن صارت بشكل وصورة أخرى . وأمّا الشكّ في العدالة بقاء فهو شكّ في أنّ زيدا الذي كان حيّا وعادلا بالأمس مثلا هل لا يزال عادلا أم لا ؟ فالمتيقّن والمشكوك واحد وهو عدالة زيد الحي فإنّه سابقا كان متيقّن والآن مشكوك فيجري الاستصحاب . وأمّا ما ذكره الشيخ من كون المستصحب من الأعراض كالحياة أو العدالة أو النجاسة ، والعرض لا بدّ له من موضوع ومحلّ ليعرض عليه ، فلا بدّ أوّلا من إحراز بقاء المعروض والمحلّ ثمّ إجراء الاستصحاب ، فهذا لا موجب ولا مبرّر له لعدم الدليل على ذلك بهذا العنوان .

ثانيا : تطبيقه في الشبهات الحكميّة :

وعند تطبيق هذا الركن على الاستصحاب في الشبهات الحكميّة نشأت بعض المشاكل أيضا ، إذ لوحظ أنّا حين نأخذ بالصياغة الثانية له التي اختارها صاحب ( الكفاية ) نجد أنّ وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة لا يمكن افتراضها في الشبهة