تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وعلّة وهي التغيّر بالنسبة إلى نجاسة الماء مثلا ، والضابط في تعدّدها تعدّد معروضها لا تعدّد الحيثيّات التعليليّة . فالخصوصيّة الزائلة التي سبّب زوالها الشكّ في بقاء الحكم إن كانت على فرض دخالتها بمثابة العلّة والشرط فلا يضرّ زوالها بوحدة الحكم ، ولا تستوجب دخالتها كحيثيّة تعليليّة مباينة الحكم بقاء للحكم حدوثا ، كما هو الحال في الحرارة أيضا ، وإن كانت الخصوصيّة الزائلة مقوّمة لمعروض الحكم كخصوصيّة البوليّة الزائلة عند تحوّل البول بخارا ، فهي توجب التغاير بين الحكم المذكور والحكم الثابت بعد زوالها . وفي الشبهات الحكميّة نقول : إنّ الحكم يعرض على الموضوع ؛ لأنّ الأحكام وإن كانت اعتباريّة بالحمل الأوّلي وبلحاظ عالم الجعل إلا أنّها موجودات حقيقيّة بالحمل الشائع وبلحاظ عالم المجعول . فالنجاسة العارضة على الماء المتغيّر مثلا موجودة حقيقة في عالم المجعول والفعليّة ، فهي تعرض على الماء الموجود في الخارج المتغيّر بأوصاف النجاسة ، والماء المتغيّر فعلا هو معروضها ، وعلّتها هي التغيّر . وعليه فالنجاسة تتعدّد في الخارج بلحاظ تعدّد المعروض أي كلّما وجد ماء تغيّر فهو نجس كالحرارة العارضة على الجسم ، وسببها هو التغيّر كما أنّ سبب الحرارة هو الشمس أو النار ، ولكنّ التغيّر حيثيّة تعليليّة لا تتعدّد النجاسة بسببها ، بل تتعدّد بلحاظ الماء . وحينئذ نقول : إنّ الخصوصيّة - التي كانت موجودة ثمّ ارتفعت فيما بعد ، والذي كان ارتفاعها وزوالها هو السبب في حصول الشكّ في بقاء الحكم - إن كانت بمثابة السبب والعلّة والحيثيّة التعليليّة أو الشرط فوجودها ضروري لحدوث الحكم وعروضه على الموضوع ، إلا أنّ زوالها لا يضرّ في بقاء الحكم واستمراره ، ولا يؤثّر زوالها في كون الحكم الحادث مباينا للحكم الباقي ، نظير النار والشمس بالنسبة للحرارة ، فإنّ الحرارة إن كانت حادثة بالنار فلا يضرّ زوال النار وبقاء الحرارة بالشمس ؛ لأنّ النار والشمس حيثيّتان تعليليّتان لا يوجبان التعدّد والمباينة في العرض . وأمّا إن كانت هذه الخصوصيّة بمثابة المقوّم للمعروض بحيث يكون المعروض -