تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فإنّ زيدا الحي هو الذي يتّصف بصفة العدالة أو بعدمها ، وهنا لدينا يقين بأنّ زيدا الحي كان عادلا ثمّ نشكّ في بقاء عدالته فيجري استصحاب بقائها لتماميّة أركان الاستصحاب . الصورة الثانية : أن يشكّ في بقاء عدالة زيد ويشكّ أيضا في بقاء زيد على قيد الحياة ، فلو كان زيد ميّتا فلا معنى لبقاء عدالته ؛ لأنّها صفة يتّصف بها الحي لا الميّت ، وإن كان زيد حيّا فهو مشكوك العدالة ، أي أنّ الشكّ في بقاء عدالته إنّما هو على تقدير بقاء حياته . فهنا لا يجري استصحاب بقاء العدالة ؛ وذلك لعدم إحراز بقاء الموضوع وهو حياة زيد ؛ إذ لعلّ زيدا ميّت فلا معنى لعدالته إذ لا موضوع لها ، فكيف يجري استصحاب بقاء العدالة والحال أنّ موضوعها غير محرز ؟ مع أنّها صفة متأخّرة عن وجود الموضوع ، أي أنّها تثبت للموضوع والماهيّة الموجودة . وبتعبير آخر : أنّ صفة العدالة على نحو مفاد ( كان ) الناقصة ، أي أنّها صفة للشيء والماهيّة بعد الفراغ عن ثبوت ووجود الماهيّة ، فإذا كانت الماهيّة مشكوكة وغير محرزة الوجود فسوف يشكّ في بقاء هذه الصفة ، إلا أنّه لا يجري استصحابها ؛ لأنّ موضوعها غير محرز ، إذ كيف يجري استصحاب بقائها على فرض كون الموضوع والماهيّة غير ثابتة ؟ مع أنّها عرض يحتاج إلى الموضوع دائما ولا توجد من دونه ، ولذلك لا بدّ من إحراز موضوعها أوّلا ثمّ استصحاب بقائها ثانيا . وعليه فلا بدّ من جريان استصحاب بقاء زيد حيّا في مرتبة سابقة لكي يتحقّق الموضوع . وأمّا الاستشكال في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة فسيأتي التعرّض له ضمن الإشكال على الصياغة الثانية لهذا الركن . وهذه الاستشكالات نشأت من الصياغة المذكورة ، وهي لا مبرّر لها . ومن هنا عدل صاحب ( الكفاية ) « 1 » عنها إلى القول بأنّ المعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وهي محفوظة في موارد الاستشكال الآنفة الذكر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 486 .