تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فإذا أخذنا بالروايات فلا بدّ من إحراز عنوان الشكّ بالبقاء وهو غير محرز في المقام ، فالإشكال وارد لاختلال الركن الثاني . وإذا أخذنا بذاك البرهان فإنّه يفترض ضرورة وجود الشكّ لا أكثر ، ولا يقتضي لزوم كون الشكّ في البقاء ، وعنوان الشكّ هنا محرز وجدانا فيجري الاستصحاب لتماميّة الأركان من اليقين بالحدوث والشكّ . ويمكن دفع الاستشكال : بأنّ ( الشكّ في البقاء ) بعنوانه لم يؤخذ صريحا في لسان روايات الاستصحاب ، وإنّما أخذ ( الشكّ ) بعد ( اليقين ) ، وهو يلائم كلّ شكّ متعلّق بما هو متيقّن الحدوث سواء صدق عليه ( الشكّ في البقاء ) أو لا . وجواب الإشكال : أن يقال : إنّ عنوان الشكّ في البقاء لم يؤخذ صريحا في روايات الاستصحاب ، وإنّما المأخوذ فيها عنوان الشكّ بعد اليقين ، أي لا بدّ أن يكون لدينا عنوانان ( اليقين والشكّ ) وكلاهما متعلّقان بموضوع واحد أو بقضيّة واحدة ، فإذا كان لدينا يقين بنجاسة الثوب فلا بدّ أن يكون لدينا شكّ في نجاسته أيضا لكي يجري الاستصحاب ، فالركن هو أن يتعلّق الشكّ بنفس ما تعلّق به اليقين . وفي مقامنا حيث نعلم بنجاسة الثوب إمّا الآن وإمّا قبل ساعة فعنوان اليقين بالحدوث متحقّق ، وحيث إنّنا نعلم بطروّ المطهّر قبل هذا الآن ، فهذا يعني أنّنا نشكّ في نجاسة هذا الثوب وطهارته في هذا الآن فيجري الاستصحاب . إلا أنّ استصحاب النجاسة المتيقّنة يتعارض باستصحاب الطهارة المعلومة أيضا قبل هذا الآن ، وهذا يعني أنّه في موارد توارد الحالتين يجري كلّ من استصحاب النجاسة واستصحاب الطهارة ويتعارضان ويتساقطان . فظهر أنّ هذه الثمرة غير تامّة ؛ لأنّ عنوان ( الشكّ في البقاء ) لم يذكر صريحا في الروايات ، بل المأخوذ فيها عنوان الشك فقط ، وهذا ثابت بالبرهان المذكور أيضا ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية . والاستشكال المذكور إذا لم يندفع بهذا البيان يؤدّي إلى أنّ الاستصحاب في موارد توارد الحالتين لا يجري في نفسه لا من أجل التعارض . فإذا علم بالحدث والطهارة وشكّ في المتقدّم منهما ، فهو يعلم إجمالا بالحدث إمّا الآن أو قبل ساعة ويشكّ في الحدث فعلا ، فزمان الحدث المشكوك هو الآن