تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
متحقّقا قبل ساعة فالشكّ في الحدث يكون بقاء ، ولكنّه على تقدير كونه متحقّقا الآن فالشكّ في الحدث ليس بقاء . فبناء على كون الركن هو الشكّ في البقاء لا يجري استصحاب الحدث ؛ لأن هذا العنوان غير محرز . وأمّا بناء على كون الركن ما ذكرناه من كون الشكّ متعلّقا بنفس ما تعلّق به اليقين فيجري الاستصحاب ؛ لأنّ اليقين متعلّق بالحدث والشكّ متعلّق بالحدث أيضا . وهكذا يقال بالنسبة للطهارة حيث إنّ المكلّف يعلم بالطهارة إمّا الآن وإمّا قبل ساعة ، فهو على شكّ فعليّ الآن لكن زمان المتيقّن لا يحرز كونه متّصلا بزمان المشكوك ؛ لأنّه مردّد بين هذا الآن وبين ما قبل ساعة ، فإن كان الآن فلا اتّصال وإن كان قبل ساعة فهناك اتّصال ، فلا يجري الاستصحاب لعدم إحراز كون الشكّ شكّا في البقاء ، بينما يجري لو أنكرنا ركنيّة الشكّ في البقاء . والنتيجة : أنّه في حالة توارد الحالتين إن قلنا بركنيّة الشكّ في البقاء سوف لا يجري استصحاب الحدث أو الطهارة ، فيكون الاستصحاب ساقطا في نفسه لعدم توفّر أركانه ، وإن قلنا بركنيّة تعلّق الشكّ بنفس ما تعلّق به اليقين فسوف يجري كلا الاستصحابين ولكنّهما يتعارضان ويتساقطان . وبهذا ظهر أنّ من ثمرات القول باتّصال زمان المتيقّن بزمان المشكوك هو عدم جريان الاستصحاب في نفسه في موارد توارد الحالتين ، وسيأتي مزيد تفصيل للمسألة لاحقا . ثمّ إنّ هذا الركن الثاني قد يصاغ بصياغة أخرى ، فيقال : إنّ الاستصحاب متقوّم بأن يكون رفع اليد عن الحالة السابقة نقضا لليقين بالشكّ ، ويفرّع على ذلك : بأنّه متى ما لم يحرز ذلك واحتمل كونه نقضا لليقين باليقين ، فلا يشمله النهي في عموم دليل الاستصحاب . وقد مثّل لذلك : بما إذا علم بطهارة عدّة أشياء تفصيلا ثمّ علم إجمالا بنجاسة بعضها ، فإنّ المعلوم بالعلم الإجمالي لمّا كان مردّدا بين تلك الأشياء فكلّ واحد منها يحتمل أن يكون معلوم النجاسة ، وبالتالي يحتمل أن يكون رفع اليد عن