ولا بعنوانه الإجمالي ؛ لأنّه لا يوجد شكّ في البقاء على أحد الوجهين ولا يوجد يقين بالحدوث على الوجه الآخر .
وأمّا إن قيل : إنّ الركن هو الشكّ المستفاد من كون الاستصحاب حكما ظاهريّا وهو متقوّم بالشكّ ، فهذا الشكّ لا يشترط أن يكون متعلّقا بالبقاء لعدم الدليل على ذلك ، حيث لم يستند في ركنيّته إلى الروايات ، بل إلى هذا البرهان ، وهو لا يثبت أكثر من ركنيّة الشكّ فقط .
ولذلك فيمكن إجراء استصحاب الفرد المردّد بعنوانه الواقعي أي واقع الفرد الذي دخل إلى المسجد ، ولا يوجد محذور أو مانع عقلي في أن يعبّدنا الشارع بالحكم ببقاء هذا الفرد ، وإلغاء احتمال الارتفاع وإن كان من الممكن أن يكون منطبقا على الفرد المعلوم خروجه والمقطوع ارتفاعه .
فيكون مفاده التعبّد بالبقاء وإلغاء احتمال الارتفاع ، وبالتالي تترتّب الآثار على الفرد الواقعي المستصحب بقاؤه ، وحيث إنّه مردّد بين فردين فيتكوّن علم إجمالي منجّز ، فيجب ترتيب الآثار على كلا الفردين ، ولكن حيث يعلم بخروج زيد فالآثار المترتّبة عليه ترتفع فتبقى الآثار المترتّبة على خالد .
وهذا يتصوّر على المبنى القائل بأنّ العلم الإجمالي يتعلّق بالواقع لا بالجامع ، كما هو مسلك المحقّق العراقي .
والقضيّة الثانية : هي أنّ زمان المتيقّن قد يكون متّصلا بزمان المشكوك وسابقا عليه ، وقد يكون مردّدا بين أن يكون نفس زمان المشكوك أو الزمان الذي قبله .
ففي الحالة الأولى يصدق الشكّ في البقاء بلا شكّ .
وأمّا الحالة الثانية فمثالها أن يحصل له العلم إجمالا بأنّ هذا الثوب إمّا تنجّس في هذه اللحظة أو كان قد تنجّس قبل ساعة وطهّر ، فالنجاسة معلومة التحقّق في هذا الثوب أساسا ولكنّها مشكوكة فعلا ، وزمان المشكوك هو اللحظة الحاضرة ، وزمان النجاسة المتيقّنة لعلّه نفس زمان المشكوك ولعلّه ساعة قبل ذلك .
القضيّة الثانية : في جريان الاستصحاب مع عدم اتّصال زمان المتيقّن بزمان المشكوك .
وتوضيحه : أنّ زمان المتيقّن تارة يكون متّصلا بزمان المشكوك وسابقا عليه ، كما
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 212
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢١٢