تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
عليه الإتيان بها ظاهرا لقاعدة الاشتغال اليقيني المستدعي للفراغ اليقيني ، فإنّه بناء على هذه القاعدة إن جيء بالركعة موصولة فمن المحتمل ألّا يكون قد أفرغ ذمّته ؛ لاحتمال أن يكون قد أتمّ الرابعة قبلها فتكون الركعة الموصولة خامسة ، وهي مبطلة لاشتمالها على الركوع والذي تكون زيادته مبطلة سهوا وعمدا . وأمّا إن جيء بالركعة مفصولة بالتشهّد والتسليم ، فهنا إن كان ما في يده هي الرابعة فقد أنهى الصلاة بالتشهّد والتسليم وتكون الركعة زائدة على الصلاة ، وزيادتها غير مضرّة ؛ لأنّها مفصولة عن الصلاة ، وإن كانت الثالثة فيكون محتاجا إلى الركعة المذكورة لتميم صلاته ، واشتمالها على زيادة التشهّد والتسليم غير مضرّة ؛ لأنّها زيادة مغتفرة لدلالة الروايات على العفو عن مثل هذه الزيادة ، مضافا إلى أنّ التشهّد والتسليم زيادتهما غير العمديّة ليست مضرّة . وبهذا يظهر أنّ حمل الرواية على الاستصحاب يعتبر مخالفة للمذهب ممّا يجعل الرواية واردة مورد التقية ، وبالتالي لا يمكن الاستدلال بها على الاستصحاب ، للعلم بأنّ أصالة الجهة والجدّيّة فيها غير تامّة . بينما حمل الرواية على الركعة المفصولة كما هو الصحيح لا يدلّ على الاستصحاب ؛ لأنّها ليست من آثار ولوازم التعبّد بالاستصحاب شرعا ، وإنّما هي من آثار نفس الشكّ بالإتيان بالرابعة والذي يكون مجرى لأصالة الاشتغال العقلي . وقد أجيب على هذا الاعتراض بأجوبة : منها : ما ذكره المحقّق العراقي « 1 » من اختيار الشقّ الأوّل ، وحمل تطبيق الاستصحاب المقتضي للركعة الموصولة على التقية مع الحفاظ على جدّيّة الكبرى وواقعيّتها . فأصالة الجهة والجدّ النافية للهزل والتقية تجري في الكبرى دون التطبيق . ثمّ إنّه قد أجيب على هذا الاعتراض بعدّة أجوبة : الجواب الأوّل على الاعتراض الثاني : ما ذكره المحقّق العراقي وحاصله : أنّنا نختار الشق الأوّل ، أي أنّ الرواية تدلّ على وجوب الإتيان بالركعة الموصولة استنادا إلى كبرى الاستصحاب .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 2 : 352 .