وأمّا الجواب فهو : أنّ أصالة الجدّ في التطبيق لا تجري أصلا فلا تصلح للمعارضة .
والوجه في ذلك : أنّ التطبيق معلوم أنّه لا أثر له واقعا وجدّا ، إذ على كلّ حال يعلم بأنّ الركعة الموصولة ليست مرادة جدّا سواء كانت في الكبرى أم في التطبيق .
وعليه فما دام يقطع بعدم وجود الأثر فلا يمكن جريان أصالة الجدّ في التطبيق ومعارضتها لأصالة الجدّ في الكبرى ؛ لأنّ المعارضة فرع كون التطبيق جدّيّا .
وهنا نقطع بعدم هذا الأثر في التطبيق ؛ لأنّه تطبيق صوري غير جادّ على كلّ حال ، فلا شكّ لدينا لتجري أصالة الجدّ وإنّما نقطع بعدم الجدّيّة فلا تجري ؛ لعدم تحقّق موضوعها وهو الشكّ .
ولذلك تجري أصالة الجدّ في الكبرى لوجود أثر لها ، وهو استفادة كبرى الاستصحاب ، ولا تجري في التطبيق ؛ لأنّه لا أثر لجريانها فيه ، إذ لا يمكن الحكم بالركعة الموصولة على كلّ تقدير .
ولكنّ الإنصاف : أنّ الحمل على التقية في الرواية بعيد جدّا ، بملاحظة أنّ الإمام قد تبرّع بذكر فرض الشكّ في الرابعة ، وأنّ الجمل المترادفة التي استعملها تدلّ على مزيد الاهتمام والتأكيد بنحو لا يناسب التقيّة .
والصحيح : أنّ ما ذكره المحقّق العراقي من اختيار الشقّ الأوّل من كلام الشيخ الأنصاري لا يمكن المساعدة عليه لكونه مخالفا لظهور الرواية .
والوجه في ذلك : أنّ الرواية تشتمل على أمرين لا يتناسب شيء منهما مع اختيار الشقّ الأوّل .
وتوضيحه أن يقال : إنّ الرواية قد فرضت أنّ الإمام هو الذي تبرّع بذكر السؤال الثاني « وهو الشكّ في الرابعة بعد إحراز الثالثة » وهذا الافتراض لا يتناسب مع ما استظهره المحقّق العراقي من كون المورد محمولا على التقيّة ؛ إذ لو كان المورد تقيّة فلا معنى لأن يوقع الإمام نفسه اختيارا في محذور التقيّة ما دام مستغنيا عنه بالسكوت ، مضافا إلى أنّ الجمل المتعاطفة التي ذكرت في ذيل الرواية ظاهرها التأكيد على مطلب مهم ، وهذا التطويل لا يتناسب مع كون المورد تقيّة ، بل المناسب في هذا المورد أن يختصر ويوجز .
فالحمل على التقيّة لا قرينة عليه ، بل الظاهر خلافه ، خصوصا مع ملاحظة الجواب
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 150
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٥٠