تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وعلى هذا فاستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة الوارد في كلام الإمام يحتمل فيه أمران : الأوّل : أن يكون المراد بهذا الاستصحاب التعبّد بوجوب الإتيان بالركعة الرابعة موصولة بما قبلها من الركعات من دون فصل بينهما لا بالتشهّد والتسليم ولا بتكبيرة الإحرام ، حيث إنّ الاستصحاب يجعل المكلّف كغير الشاكّ تعبّدا ، ووظيفة غير الشاكّ هو الركعة المتّصلة لا المنفصلة كما هو واضح . وهذا الاحتمال يتطابق مع الوظيفة العمليّة التي يقتضيها الاستصحاب ، حيث إنّه يتعبّد بأن يعامل الشاكّ نفسه معاملة المتيقّن ، فكما أنّ من تيقّن بعدم الإتيان بالرابعة يجب عليه الإتيان بها موصولة ، فكذلك من جرى الاستصحاب بحقّه وثبت لديه بالتعبّد عدم الإتيان بالرابعة ، فيكون الإتيان بالركعة متّصلة من آثار الاستصحاب الشرعيّة التي يمكن التعبّد بها . إلا أنّ الإتيان بالركعة موصولة مخالف لمذهبنا وموافق لمذهب العامّة ، إذ لا يقول أحد من الفقهاء بوجوب الركعة الموصولة ، وهذا يعني أنّ الرواية على هذا الاحتمال إمّا أن تكون ساقطة لموافقتها للعامّة فيجب حملها على التقية ، وإمّا أنّها لا تدلّ على الاستصحاب وإن كانت ظاهرة فيه فيجب التصرّف بظهورها ، وحملها على مطلب آخر يتلاءم مع ما هو مسلّم به على مذهبنا كقاعدة الفراغ اليقيني مثلا . الثاني : أن يكون المراد بهذا الاستصحاب التعبّد بوجوب الإتيان بالركعة مفصولة ، أي أنّه لا بدّ أن يفصل بين الركعات الثلاث وبين هذه الركعة بالتشهّد والتسليم وتكبيرة الإحرام . وهذا موافق لمذهبنا ومخالف لمذهب العامّة . إلا أنّ الإتيان بالركعة المفصولة حينئذ لا يكون موافقا ومتلائما مع الاستصحاب ؛ لأنّ الاستصحاب كما ذكرنا يفيد التعبّد بالآثار الشرعيّة المترتّبة على اليقين ، بحيث إنّه ينزل أو يجعل الشاكّ كغير الشاكّ من حيث الوظيفة العمليّة التعبّديّة والتي تقتضي لزوم كون الركعة موصولة لا مفصولة . وعليه فيكون الإتيان بالركعة المفصولة غير مرتبط بالاستصحاب ، بل هو من لوازم وآثار نفس الشكّ في الإتيان بالركعة الرابعة ؛ لأنّ من يشكّ في الإتيان بالرابعة يجب
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 146 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي