تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الجهة الثالثة : أنّا إذا افترضنا كون النجاسة المكشوفة معلومة السبق ، وأنّ الاستصحاب إنّما يجري بلحاظ حال الصلاة ، فكيف يستند في عدم وجوب الإعادة إلى الاستصحاب ؟ مع أنّه حكم ظاهري يزول بانكشاف خلافه ، ومع زواله وانقطاعه لا يمكن أن يرجع إليه في نفي الإعادة . الجهة الثالثة : أنّنا إذا قلنا بمقالة المشهور : من أنّ الاستصحاب يجري حال الصلاة ، فهذا معناه أنّه بعد ظنّ الإصابة والفحص وعدم الوجدان ظلّ شاكّا ومحتملا للإصابة فأجرى الاستصحاب بلحاظ اليقين السابق بطهارة الثوب ، فدخل في الصلاة بطهارة استصحابيّة ، ثمّ بعد الفراغ من الصلاة رأى النجاسة وتيقّن أنّها النجاسة التي ظنّها وفحص عنها سابقا . وحينئذ يطرح سؤال وهو : أنّ الإمام حكم بصحّة الصلاة وعدم وجوب إعادتها استنادا إلى كبرى عدم نقض اليقين بالشكّ أي ( الاستصحاب ) ، مع أنّ الاستصحاب حكم ظاهري تعبّدي يعمل به عند الشكّ وعدم العلم ، ويرفع اليد عنه عند العلم وانكشاف الخلاف ، وفي مقامنا حيث علم بسبق النجاسة فهذا يعني أنّ الاستصحاب الذي كان جاريا في هذه الفترة قد زال وارتفع ؛ لانكشاف خلافه وأنّ الواقع هو النجاسة . وعليه فكيف يستند الإمام في الحكم بعدم الإعادة إلى الاستصحاب عندما سأله زرارة مع أنّه حين السؤال كان الاستصحاب قد انتقض وانهدم ؟ وبهذا يتبيّن أنّ حمل الاستصحاب على فترة ما قبل الشروع في الصلاة لا يتناسب مع تطبيق الإمام للاستصحاب والحكم بعدم الإعادة مستندا إليه ، وهذا يعزّز ما تقدّم من أنّ الاستصحاب يجري حال السؤال . وقد أجيب على ذلك تارة بأنّ الاستناد إلى الاستصحاب في عدم وجوب الإعادة يصحّ إذا افترضنا ملاحظة كبرى مستترة في التعليل وهي إجزاء الحكم الظاهري عن الواقع . وأجيب عن هذا الإشكال بوجهين : الأوّل : ما ذكره الشيخ الأنصاري ، من أنّ تعليل عدم الإعادة بالاستصحاب يصحّ بناء على أنّ الحكم الظاهري يجزي عن الحكم الواقعي ، فالإمام وإن لم يذكر ذلك في