تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
اليقين بعدم الإصابة عند الفحص وعدم الوجدان ، والشكّ عند رؤية النجاسة بعد الصلاة في أنّها نجاسة سابقة على الصلاة أو طارئة ، إلا أنّ هذا لا يتناسب مع استغراب زرارة لحكم الإمام بعدم الإعادة ؛ وذلك لأنّ الحكم بصحّة الصلاة وعدم إعادتها يكون مطابقا للأصول والقواعد حيث إنّه بعد الفراغ من العمل شكّ في أنّه هل أتى بالصلاة مع النجاسة أو لا ؟ وفي مثل هذا المورد تجري قاعدة الفراغ والتجاوز والصحّة ، فيكون الحكم بالصحّة هو المتوقّع والمترقّب ، وحينئذ ما الداعي لأن يستغرب زرارة هذا الحكم بقوله ( ولم ذلك ؟ ) بل استغرابه بعيد خصوصا وأنّه ذاك الإنسان المتفقّه العالم ؟ ! وأمّا إذا أجرينا الاستصحاب حال الصلاة فيكون قد دخل في الصلاة بطهارة استصحابيّة تعبّديّة ، ثمّ بعد الفراغ من الصلاة رأى النجاسة وتيقّن بأنّها نفس النجاسة التي فحص عنها ولم يجدها ، وظلّ شاكّا بإصابتها أو ظانّا بذلك . وحينئذ يكون حكم الإمام بعدم الإعادة مستغربا ؛ لأنّه مخالف للقواعد التي تجري في المقام ، إذ المفروض أنّه لمّا تيقّن بأنّ النجاسة التي رآها بعد الصلاة كانت موجودة قبل الشروع بها ، فسوف تكون الصلاة باطلة ؛ لأنّها وقعت مع النجاسة واقعا ، فالحكم بالصحّة يكون مستغربا ، ولذلك سأل عن علّة ذلك ، فأجيب بأنّه قد صلّى وهو على يقين من الطهارة ولا ينبغي له أن ينقض اليقين بالشكّ . وبهذا يظهر أنّ استغراب زرارة قرينة على أنّ الاستصحاب يجري حال الصلاة لا حال السؤال . ويؤيّد ذلك : أنّه في السؤال الثاني سأله عن العلم الإجمالي بالإصابة والجهل بالموضع ثمّ الفحص وعدم الوجدان وبعد الصلاة رأى النجاسة وأنّها نفس النجاسة المعلومة إجمالا ، وأجابه الإمام بالإعادة . وفي مقامنا لمّا سأله عن الظنّ بالإصابة والفحص وعدم الوجدان ثمّ وجدان النجاسة بعد الصلاة وأنّها نفس النجاسة المظنونة أجابه الإمام بعدم الإعادة . فكأنّ زرارة وجد أنّ حال الظنّ بالإصابة كحال العلم الإجمالي بالإصابة يجب أن يكون حكمهما واحدا ، فلمّا اختلف الحكم استغرب وسأل عن تعليله . ولكن يمكن الردّ على هذا الاستبعاد : بأنّه لا يمتنع أن يكون ذهن زرارة مشوبا