تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الشروع في الصلاة كان متيقّنا بعدم نجاسة الثوب نتيجة الفحص وعدم الرؤية ، وعلى أن يكون قوله : ( فرأيت فيه . . . ) دالّا على الشكّ في أنّ هذه النجاسة التي رآها بعد الصلاة هي نفس النجاسة التي فحص عنها ولم يجدها قبل الشروع أو أنّها نجاسة أخرى طارئة . فإذا تمّ استظهار هذين المقامين كانت أركان قاعدة اليقين تامّة ومتوفّرة في سؤال السائل ، فيكون جواب الإمام ناظرا إلى القاعدة . إلا أنّ الصحيح عدم إمكان استفادة ذلك ؛ لأنّ القول الأوّل لا يستفاد منه عرفا اليقين بعدم النجاسة لا بالمطابقة ولا بالالتزام ؛ لأنّ عدم وجدان النجاسة بعد الفحص كما يحتمل فيه حصول اليقين بعدم النجاسة كذلك يحتمل فيه عدم الظنّ بالإصابة ، أي أنّ الظنّ بالإصابة قد زال بعد الفحص وعدم الرؤية ، وحلّ مكانه الشكّ والاحتمال للإصابة لا أكثر ، وحيث إنّ كلا الأمرين محتمل فلا يمكن تعيين أحدهما من القول المذكور . وأمّا القول الثاني : وهو الشكّ في أنّ هذه النجاسة كانت سابقة أو أنّها طارئة ، فيمكن التسليم به ؛ لأنّ قوله : ( فرأيت فيه ) يحتمل فيه كلا الأمرين . فالركن الثاني وهو الشكّ متوفّر إلا أنّ الركن الأوّل وهو اليقين الذي سرى إليه هذا الشكّ وهدمه غير متوفّر . وبهذا يتعيّن النظر إلى الاستصحاب لا قاعدة اليقين . الجهة الثانية : أنّ الاستصحاب هل أجري بلحاظ حال الصلاة أو بلحاظ حال السؤال ؟ وتوضيح ذلك : أنّ قوله : « فرأيت فيه » إن كان ظاهرا في رؤية نفس ما فحص عنه سابقا فلا معنى لإجراء الاستصحاب فعلا ، كما أنّ قوله : « فنظرت فلم أر شيئا » إذا كان ظاهرا في حصول اليقين بالفحص فلا معنى لجريانه حال الصلاة . الجهة الثانية : في أنّ الاستصحاب هل يجري حال الصلاة أو حال السؤال ؟ والجواب عن هذا السؤال يرتبط بتفسير ما ورد في كلمات زرارة أوّلا وآخرا . فقوله أوّلا : ( فنظرت فلم أر شيئا ) إذا كان ظاهرا في حصول اليقين بعدم النجاسة بعد الفحص فهذا يعني أنّه لا شكّ لديه حال الصلاة ، فلا معنى لجريان الاستصحاب
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 129 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي