تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الآخر أي الحرمة في الأيّام اللاحقة فلا يمكن جريان الأصول الترخيصيّة فيها ؛ لأنّه لا مورد ولا موضوع للأصل بلحاظها ؛ لأنّ الأصل إنّما يجري بلحاظ التأمين عن حرمة محتملة الثبوت ، والآن فعلا لا يحتمل ثبوت الحرمة اللاحقة وإنّما يحتمل ثبوتها فيما بعد ، ولذلك تجري الأصول في هذا الطرف بلا معارض ، وهكذا تفعل في كلّ يوم من أيّام الشهر ، فتكون النتيجة عدم منجّزيّة هذا العلم الإجمالي . وأمّا انهدامه بحسب صياغة المحقّق العراقي ، فلأنّ العلم الإجمالي لا يصلح لتنجيز معلومه فعلا على كلّ تقدير . والوجه في ذلك : أنّه في بداية الشهر يحتمل ثبوت الحرمة والتكليف فهذا طرف ، وفي غيره من الأيّام يحتمل ثبوت الحرمة والتكليف وهذا طرف آخر ، وعليه فالمرأة من أوّل الشهر تعلم إمّا بثبوت التكليف في هذا الطرف أي في بداية الشهر ، وإمّا بثبوته في الطرف الآخر أي في آخر الشهر أو وسطه مثلا . ولكن إذا كان المعلوم في الطرف الأوّل فهو منجّز فعلا فيكون العلم الإجمالي صالحا لتنجيز معلومه على هذا التقدير ، وأمّا إذا كان المعلوم في الطرف الآخر فهو غير منجّز فعلا فلا يكون العلم الإجمالي صالحا لتنجيز معلومه على هذا التقدير . وعليه ، فيكون العلم الإجمالي دائرا بين تكليفين أحدهما ثابت فعلا والآخر غير ثابت فعلا ، ولذلك لا يكون منجّزا لمعلومه فعلا على كلّ تقدير ، بل على بعض التقادير ، أي على تقدير كون المعلوم في بداية الشهر لا في وسطه أو آخره ؛ لأنّه في هذه الحالة لا يكون صالحا لتنجيزه فعلا ؛ لأنّ ثبوت التكليف فرع فعليّته ، والتكليف ليس فعليّا الآن لو كان المعلوم ثابتا في آخر الشهر أو وسطه ؛ لأنّ الفعليّة فرع تحقّق القيود والشروط ومنها مجيء الزمان فإنّه قيد . ولذلك سوف تجري الأصول في بداية الشهر بلا محذور ، وهكذا في كلّ يوم من أيّام الشهر . والصحيح : أنّ الركن الأوّل والثالث كلاهما محفوظان في المقام . أمّا الركن الأوّل فلأنّ المقصود بالفعليّة في قولنا : ( العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي ) ليس وجود التكليف في هذا الآن ، بل وجوده فعلا في عمود الزمان ؛ احترازا عمّا إذا كان المعلوم جزء الموضوع للتكليف دون جزئه الآخر ، فإنّه في مثل