تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
سوف يفوّت الآخر حتما ، إلا أنّ العقلاء لا يرون وصول أهمّيّة ملاكات الترخيص إلى هذا المستوى . بينما يرى العرف أنّه إذا لم يكن هناك تزاحم حفظي بهذه المرتبة ، بل كان من الممكن الجمع بين النحوين من الملاكات من دون محذور ، فإنّه حينئذ لن يرى مانعا من الجمع بينهما وعدم تقديم أحدهما على الآخر ؛ لأنّ تقديم أحدهما على الآخر فيه تفويت للآخر ومخالفته القطعيّة ، بينما الجمع بينهما فيه احتمال المخالفة فقط . ولذلك إذا كان أحدهما خارجا عن محلّ الابتلاء فلا يرى العرف محذورا في جريان الأصول الترخيصيّة في الطرف الداخل في محلّ الابتلاء حفاظا على ملاكات الترخيص احتمالا ، حيث إنّ ملاكات الإلزام سوف يكون محافظا عليها احتمالا أيضا ، وذلك في الطرف الآخر الخارج ؛ لأنّه متروك ، فيكون المكلّف قد ضمن الحفاظ على النحوين من الملاكات ، إمّا قطعا وإمّا احتمالا ولكنّه لم يفوّت أحدهما قطعا ، ولم يرتكب المخالفة القطعيّة ؛ لأنّ التزاحم لم يكن بهذه المرتبة . 9 - العلم الإجمالي بالتدريجيّات : إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي تكليفا فعليّا والطرف الآخر تكليفا منوطا بزمان متأخّر سمّي هذا العلم بالعلم الإجمالي بالتدريجيّات . ومثاله : علم المرأة إجمالا - إذا ضاعت عليها أيّام العادة - بحرمة المكث في المسجد في بعض الأيّام من الشهر . وقد استشكل بعض « 1 » الأصوليّين في تنجيز هذا العلم الإجمالي ، ويستفاد من كلماتهم إمكان تقريب الاستشكال بوجهين :

الحالة التاسعة : العلم الإجمالي بالتدريجيّات :

والمقصود بالبحث هنا أن يكون أحد الطرفين فعليّا من حيث الزمان ، والطرف الآخر استقبالي من حيث الزمان بلحاظ نفس الخطاب وبلحاظ المبادئ أيضا ، بمعنى أنّه يدور الأمر بين تكليف في الآن الفعلي أو تكليف سوف يحدث في الآن الاستقبالي أي بعد انقضاء الآن الفعلي ، وهذا يعني عدم إمكان اجتماع الطرفين .
هامش
( 1 ) منهم الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول 2 : 248 - 249 .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 387 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي