تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ثمّ إنّه لا فرق بين كون المعلوم بالإجمال تكليفا أو موضوعا للتكليف ، فهنا صورتان : الأولى : أن يكون المعلوم بالإجمال تكليفا كما إذا علم بوجوب الظهر أو الجمعة ، فإنّه علم إجمالي بجامع الوجوب فالمعلوم هو الوجوب ، وهكذا . وهذا ما كان الكلام عنه فعلا فيما تقدّم . الثانية : أن يكون المعلوم بالإجمال موضوعا للحكم الشرعي ، كما إذا علم بنجاسة هذا الثوب أو ذاك ، أو علم بنجاسة هذا الثوب أو نجاسة ذاك الإناء ، فهنا نجاسة الثوب ونجاسة الماء ليست حكما شرعيّا ، وإنّما نجاسة الثوب يترتّب عليها حكم شرعي كعدم جواز الصلاة فيه مثلا ، ونجاسة الماء كذلك فإنّه يترتّب عليها عدم جواز شربه وعدم صحّة الوضوء به . فالعلم الإجمالي بالموضوع يساوق عمليّا العلم الإجمالي بالتكليف . إلا أنّه يشترط في منجّزيّة هذا العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعيّة ، ووجوب الموافقة القطعيّة ، أن يكون الموضوع المعلوم إجمالا تمام الموضوع للتكليف الشرعي كالمثالين المذكورين ، فإنّ نجاسة الماء تمام الموضوع لعدم جواز الشرب ولعدم صحّة الوضوء ، ونجاسة الثوب تمام الموضوع لبطلان الصلاة فيه . وأمّا إذا كان جزء الموضوع للتكليف على كلّ تقدير أو على بعض التقادير فلا يكون العلم منجّزا ؛ لأنّه لا يساوق حينئذ العلم الإجمالي بالتكليف . ذكرنا أنّه يشترط في منجّزيّة العلم الإجمالي المتعلّق بموضوع التكليف أن يكون المعلوم إجمالا تمام الموضوع للتكليف ؛ لأنّ العلم به يكون مساوقا للعلم بالتكليف . وأمّا إذا كان المعلوم بالإجمال جزء الموضوع للتكليف فلا يكون العلم الإجمالي به علما إجماليّا بالتكليف ؛ لأنّ التكليف ليس مترتّبا على هذا الجزء بل على تمام الموضوع ، فلا بدّ من العلم بالجزءين معا ليكون التكليف معلوما ، ولا فرق في كونه جزءا لموضوع التكليف بين أن يكون جزءا كذلك على كلّ تقدير أو على بعض التقادير . ومثال الأوّل ما إذا علم بنجاسة إحدى هاتين القطعتين من الحديد ، فإنّ المعلوم بالإجمال وهو نجاسة قطعة حديد ليس تمام الموضوع لأي حكم شرعي تكليفي أو وضعي . نعم ، هي جزء الموضوع لحرمة شرب الماء .