تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
والجزء الآخر لموضوع هذه الحرمة هو أن يكون الماء ملاقيا لهذه القطعة الحديديّة النجسة ، فسواء كانت هذه القطعة هي النجسة أم تلك فعلى كلّ تقدير هي جزء الموضوع . ومثال الثاني ، ما إذا علم بنجاسة قطعة الحديد ، أو نجاسة هذا الثوب ، فهنا يعلم إجمالا بجامع النجاسة إلا أنّ النجاسة إذا كانت في قطعة الحديد فهي جزء الموضوع ، وإذا كانت في الثوب فهي تمام الموضوع ، فالمعلوم بالإجمال جزء الموضوع على بعض التقادير أي على تقدير كونه قطعة الحديد لا الثوب . وعلى كلا التقديرين لا يكون هذا العلم الإجمالي منجّزا ؛ لأنّه لا يساوق العلم بالتكليف . أمّا على الأوّل بأن يكون المعلوم جزء الموضوع على كلّ تقدير فواضح ؛ لأنّ ثبوت جزء الموضوع لا يثبت التكليف فلا علم بشيء من التكاليف . وأمّا الثاني أي أن يكون المعلوم جزء الموضوع على بعض التقادير وتمامه على البعض الآخر فلا يكون منجّزا أيضا ؛ لأنّه لا يساوق العلم بالتكليف على كلّ تقدير أيضا بل على بعض التقادير ، ولذلك لا يعلم بالجامع بل يشكّ بالفرد ابتداء ، فتجري فيه البراءة أو الطهارة ونحوهما . ومن هنا لا يكون العلم الإجمالي بنجاسة إحدى قطعتين من الحديد منجّزا ، خلافا للعلم الإجمالي بنجاسة أحد ماءين أو ثوبين . أمّا الأوّل فلأنّ نجاسة قطعة الحديد ليست تمام الموضوع لتكليف شرعي ، بل هي جزء موضوع لحرمة الاجتناب عن الماء مثلا ، والجزء الآخر ملاقاة الماء للقطعة الحديديّة ، والمفروض عدم العلم بالجزء الآخر ، وأمّا الثاني فلأنّ نجاسة الماء تمام الموضوع لحرمة شربه . وعلى أساس ما ذكرناه من اشتراط كون المعلوم بالإجمال تمام الموضوع لا جزءه ، نعرف أنّ العلم الإجمالي بنجاسة إحدى هاتين القطعتين من الحديد لا يكون منجّزا ، بينما العلم الإجمالي بنجاسة أحد الماءين أو أحد الثوبين يكون منجّزا . والوجه في ذلك أنّ العلم الإجمالي الأوّل يساوق العلم بالتكليف ، بينما العلم الإجمالي الثاني يساوق العلم الإجمالي بالتكليف .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 272 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي